شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٦ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
وتقريره: أنّ معنى الإعادة هو أن يكون الشّيء موجوداً في زمان، ثمّ عدم في زمان ثان، ثمّ وجد في زمان ثالث.
ولا شك في أنّه إذا عدم كان قد بطل ذاته، فلا يكون ذاته ثابتة بناء على ما مرّ من مساوقة الوجود للثبوت، فلو كانت ذاته ثابتة في الزّمان الثّاني، لأمكن لا محالة أن يحكم على الموجود في الزّمان الثّالث، أنّه هو الموجود في الزّمان الأوّل.
وقد أُعيد كما في الصّفات الّتي لا يلزم من إنعدامها عن الذّات الموصوفة بها إنعدام ذات الموصوف وبطلانها، مثل الجسم إذا كان أبيض في زمان، ثمّ زال عنه البياض في زمان ثان، ثمّ أُعيد عليه البياض في زمان ثالث، فإنّه لاشبهة في صحّة الحكم على الأبيض في الزّمان الثّالث، بأنّه هو الأبيض فيالزّمان الأوّل، وعلى الأبيض في الزّمان الأوّل انّه هو الّذي عاد أبيض في الزّمان الثّالث.
وأمّا إذا لم يكن الذّات ثابتة ; كما في صورة زوال الوجود، فإنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة ليست نسبة العوارض الّتي يجوز تبدّلها واختلافها مع انحفاظ وحدة الذّات، لم يكن الحكم على الموجود الثّالث أنّه هو الموجود الأوّل.
وعلى الموجود الأوّل أنّه هو الّذي أُعيد في الزّمان الثّالث، وذلك لعدم استمرار الذّات، فلا يكون الموضوع واحداً .
ألا ترى أنّه لو فرض أنّه موجود مستأنفٌ لم يكن نسبة المفروض أنّه موجود مستأنفٌ إليه؟ اعتبر ذلك بنقش حرف كتب في اللّوح، ثمّ محى، ثمّ كتب