شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٥ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
الوجه الخامس وقوله: وانتفاءِ التّناقضِ، وتركّبِ الواجبِ:[١] إشارة إلى الدّليل الخامس .
وتقريره: أنّه لو لم يكن الوجود زائداً لكان:
إمّا نفس الماهيّة; فيلزم التّناقضِ; أي الحكم باجتماع النّقيضين، سواء كان الحكم صادقاً أو كاذباً عند سلب الوجود عنها، لأنّ قولنا: «الماهيّة ليست بموجودة» يكون حينئذ بمنزلة قولنا: «الماهيّة ليست بماهيّة» ومعناه أنّ شيئاً ما ثبت له السّواد مثلاً ارتفع عنه السّواد .
والمراد التّناقض المصطلح; أي اجتماع النّقيضين، لأنّ لنا قضيّة صادقة في نفس الأمر، وهي قولنا: «السّواد سواد» و «الموجود موجود ».
ولمّا كان قولنا: «السّواد ليس بموجود» بمنزلة قولنا: «السّواد ليس بسواد» و «الموجود ليس بموجود» كان مناقضاً[٢] لتلك القضيّة الصّادقة في نفس الأمر، فيلزم اجتماع النقيضين، لكنّا نعلم أنّ قولنا: «السّواد، ليس بموجود» ليس تناقضاً[٣] بشيء من المعنيين .
وإمّا جزئها: وهو مشترك بين الواجب والممكن، فيلزم تركّب الواجب، إذ كلّ ما له جزء، فله جزء آخر بالضّرورة، وهو معنى التركّب.
فقوله: «وتركّب الواجب» عطف على «التّناقض».
فإن قيل: الّذي لاشك[٤] في صدقه هو قولنا: «السّواد سواد ما دام موجوداً
[١] مجرور معطوف على التّناقض أي انتفاء تركّب الوجود .
[٢] أي إذا كان الوجود عين الماهيّة كان متناقضاً .
[٣] ب: «مناقضاً».
[٤] ب: «لا يشكّ».