شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٩ - المطلب الثّاني في موضوع علم الكلام
لموضوعات سائر الأُمور الإسلاميّة، فيكون الكلام فوق الكلّ، إلاّ أنّه أُوثر على الموجود ليصح على رأي من لا يقول بالوجود الذّهني، ولا يفسّر العلم بحصول الصّورة في العقل، ويرى مباحث المعدوم والحال من مسائل الكلام .
لا يقال: إن أريد بالمعلوم مفهومه فأكثر محمولات المسائل أخصّ منه، فلا يكون عرضاً ذاتّياً له، وإن أُريد به ما صدق عليه من أفراده كان أعمّ منه، فلا يكون أيضاً عرضاً ذاتيّاً مبحوثاً عنه ما لم يقيّد بما يجعله مساوياً له، كما حقّق في موضعه.
لأنّا نقول: قد حقّق هناك أيضاً أنّ العرض الذّاتي يجوز أن يكون أخصّ من معروضه كما ذكرنا .
ثمّ إنّ شارح المواقف: أورد على كون المعلوم موضوعاً للكلام مثل ما أورده على كون الموجود موضوعاً له; وهو أنّ الحيثيّة المذكورة لا مدخل لها في عروض القدرة مثلاً للمعلوم، فلا يكون عرضاً ذاتيّاً له من تلك الحيثيّة، وإن كان بحث المتكلّم عن قدرته تعالى لإثبات عقيدة دينيّة [١].
أقول: فظهر أنّ شيئاً من المذاهب الثّلاثة[٢] لا يخلو عن خدشة.
[١] شرح المواقف: ١ / ٤١ ـ ٤٢ .
[٢] قوله: " المذاهب الثلاثة " أي في موضوع علم الكلام كما مرّ وهي:
أ. على رأي المتقدمين: أنّ موضوع علم الكلام، الموجود بما هو موجود .
ب. وعلى رأي بعض المتأخرين كالقاضي الأرموي: أنّ موضوع علم الكلام ذات الله تعالى.
ج. وعلى رأي أكثر المتأخرين: أنّ موضوعه، هو المعلوم من حيث يتعلّق به إثبات العقائد الدّينيّة.