شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٤ - البحث عن الإمكان
يلتفت إليه حينئذ باعتبار نفسه، ولا يمكنه من هذه الجهة أن يحكم عليه بأنّه موجود أم لا؟ ممكن وجوده أم واجب؟ إلى غير ذلك.
ثمّ إذا التفت إليه بنفسه يمكنه أن يحكم عليه، بأنّه معنى موجود في الذّهن وغير موجود في الخارج، وأنّه واجب وجوده وثبوته للماهيّة; بناء على أنّه لازم لماهيّة الممكن، كما مرّ إلى غير ذلك.
وغرض المصنّف من هذا الكلام دفع شكّ يورد هاهنا فيقال: لو اتّصف شيء بالإمكان لوجب اتّصافه به، وإلاّ لأمكن زوال الإمكان عن ماهيّة الممكن وهو محال، لما مرّ من أنّ الإمكان لازم لماهيّة الممكن .
ووجب أيضاً اتّصافه بذلك الوجوب، لما ذكرنا[١]، وهكذا حتّى يتسلسل الوجوبات لئلاّ يلزم المحذور المذكور [٢].
وتقرير الجواب: أنّ الإمكان حين نحكم على الماهيّة باتّصافها به آلة لنا في التعقّل لملاحظة حال الماهيّة، فلا يكون ملحوظاً بذاته، فلا يمكن الحكم عليه حينئذ أنّه واجب الثّبوت للماهيّة أم لا؟
نعم، إذا التفتنا إليه في نفسه نحكم عليه بأنّه واجب ثبوته للماهيّة .
وهذا الوجوب أيضاً حين نحكم أن الإمكان واجب الثّبوت للماهيّة غير ملحوظ بذاته، لكونه آلة لملاحظة حال الإمكان، فلا يمكن أن يحكم عليه بأنّه واجب الثّبوت للإمكان إلاّ إذا نظر إلى ذلك الوجوب من حيث نفسه .
[١] أي كونه واجباً للماهيّة ثمّ يُنقل الكلام إلى ذلك الممكن، بأن يقال: انّ الإمكان واجب لذلك الإمكان باعتبار كونه ممكناً، فيتسلسل حتّى لا يلزم المحذور وهو إمكان زوال الإمكان عليه .
[٢] أي زوال الإمكان.