شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٦ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
الماهيّة، أو أمراً لازماً للماهيّة يلزم امتناع وجودها ابتداء، لجواز أن يكون الامتناع مختصّاً بالماهيّة المقيّدة بوصف العدم بعد الوجود، ويكون منشأ الامتناع أمراً لازماً لهذه الماهيّة المقيّدة من حيث إنّها مقيّدة، ولا يتحقّق حيث يتجرّد الماهيّة من هذا التقييد; كما هو عند الابتداء، فلا يلزم تخلّف مقتضى اللاّزم عنه هناك، بل المتحقّق هناك عدم اللاّزم لعدم ما هو ملزوم له من حيث هو ملزومه .
وظهر من هذا التقرير: أنّه لا يتعيّن في الجواب اختيار كون منشأ الامتناع هو لازم الماهيّة، لجواز اختيار كونه هو الماهيّة أيضاً، بل لا يتعيّن اختيار الشقّ الأوّل، لجواز اختيار الشقّ الثّاني أيضاً ـ أعني: كون منشأ الامتناع عارضاً من العوارض ـ فيتسع دائرة الجواب جدّاً.
بيان ذلك: أنّ كلّ عارض إذا قيد المعروض به، يصير لازماً، فوصف العدم بعد الوجود لازم للماهيّة المقيّدة به، وعارض للماهيّة المطلقة.
فنقول: إن أراد المستدلّ بالماهيّة الماهيّة المقيّدة نختار كون منشأ الامتناع هو الماهيّة أو لازمها كما عرفت .
وإن أراد الماهيّة المطلقة، نختار كونه عارضاً لها، ولا يلزم ما هو مطلوبه ـ أعني: جواز زوال الامتناع ـ لجواز أن يكون ذلك العارض ممتنع الزّوال عن الماهيّة المقيّدة به ; جائز الزّوال عن الماهيّة المطلقة، والحكم بامتناع العود مختصّ بالماهيّة المقيّدة.
واعلم: أنّ هذا السَّند، كان باعتبار التّصرّف في الموضوع، أعني: الماهيّة المعدومة.
وقد يسند المنع باعتبار التّصرّف في المحمول ـ أعني: الوجود المعاد ـ