شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٤ - المبحث الثّالث في أقسام الموادّ الثلاث
الواجب لذاته ممكناً لذاته وبالعكس، أو ممتنعاً لذاته وبالعكس، أو يصير الممكن لذاته ممتنعاً لذاته وبالعكس. وذلك ; لامتناع أن يزول ما بحسب الذّات أو يصير الذّات غير الذّات بالضّرورة.
وقد يؤخذ الأوّلان; أي الوجود والامتناع باعتبار الغير[١]، بأن يكون كلّ واحد منهما مستفاداً من الغير، ولا يكون ثابتاً بحسب الذّات مع قطع النّظر عن الغير. وحينئذ يكون القسمة بينهما مانعة الجمع; أي في المفهومات[٢] مطلقاً، لاستلزام اجتماعهما[٣] في مفهوم واحد، اجتماع الوجود والعدم فيه، دون الخلوّ، لأنّ المفهوم الواحد يجوز خلوّه عن الوجوب بالغير والامتناع بالغير معاً، إذا كان واجباً بالذّات، أو ممتنعاً بالذّات.
يمكن انقلابهما، بدل من قوله: «القسمة بينهما مانعةُ الجمع». وذلك ; لأنّ الواجب بالغير، قد يعدم علّته، فيصير ممتنعاً بالغير الّذي هو عدم علتّه، والممتنع بالغير ; قد يوجد علّته، فيكون واجباً بالغير .
ومانعةُ الخلوّ بينَ الثّلاثة[٤]، عطف على «مانعةُ الجمع» أي إذا أخذ الأوّلان باعتبار الغير، يكون القسمة بينهما وبين الثّالث الّذي هو الإمكان الذّاتي مانعةُ الخلوّ، لكن في الممكنات الّتي هي أخصّ من المفهومات، إذ الإمكان لازم للممكن مع امتناع خلوّه عن أحد الباقيين، لأنّه لا يخلو الحال عن وجود علّته أو عدمها .
[١] لا بالقياس إلى أن يكون الغير مقتضياً لوجود الشّيء أو لعدمه، لأنّه ثابت للثّلاثة جميعاً.
[٢] أي المفهومات الممكنة مطلقاً، سواء كانت من المواد أو الجهة، وسواء كان المحمول من الوجود أو العدم، وسواء كان بملاحظة الأفراد أو لا .
[٣] أي الوجود الغيري وامتناع الغيري.
[٤] أي الإمكان الذّاتي والوجوب والامتناع .