شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٩ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
للماهيّة من حيث هو جزء للماهيّة، ولا يكون مشتملاً على ما هو جزء للماهيّة، هذا .
ويرد[١] على هذا الدّليل: أنّه إنّما يدلّ على أنّ الوجود ليس عيناً في جميع الماهيّات ولا جزءاً لجميعها، ولا يلزم من ذلك كونه زائداً على الجميع، لاحتمال أن يكون زائداً في البعض، وعيناً أو جزءاً في البعض فلا يتمّ شيء ممّا ذكرتم.
أمّا عدم لزوم اتّحاد جميع الماهيّات، فظاهر.
وأمّا عدم لزوم تركّبها من أجزاء غيرمتناهية، فلجواز الإنتهاء إلى أجزاء وجوداتها زائدة عليها.
فإن قيل: اختلاف الوجود في العروض والعينيّة والدّخول غير متصوّر، لأنّه مفهوم واحد، فلا يمكن اختلاف مقتضاه.
يُقال: إنّا لا نقول إنّ الوجود يقتضي ذلك، بل المقتضي لذلك هو الماهيّات.
ولو سلّم أنّ المقتضي هو الوجود، فلا نسلّم وجوب الاستواء في مقتضاه، وإنّما يلزم لو كان[٢] متواطياً، وهو ممنوعٌ، والتّشكيك لايثبت مطلوبكم، وهو إدّعاء الكلّية، لأنّ اللاّزم من التّشكيك، أن لا يكون ذاتيّاً في الجميع، ولا يلزم منه أن يكون عرضيّاً في الجميع[٣].
والحقّ: أنّ الدّعوى بديهيّةٌ .
[١] ذكره الفاضل القوشجي مع الجواب في شرحه.
[٢] أي لو كان الوجود .
[٣] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٨ و ٩ .