شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٤ - المسألة الثّانية في اشتراك الوجود معنى
غيره واسطة، وحين يتّصف بعدم غيره، لو لم يتّصف بعدم نفسه، فقد اتّصف بوجود نفسه المتقابل له، فلم يخلّ عن المتقابلين.
ولو اتّصف بعدم نفسه مع اتّصافه بعدم غيره، لم يكن اتّصافه بعدم غيره واسطة، فسواء لوحظت تلك المقدّمة الأجنبيّة، أو لم تلحظ، لم يكن الموضوع خالياً عن وجود نفسه وعدمه المتقابلين، وذلك هو معنى الحصر العقلي .
وأيضاً لا معنى لقوله[١]: صدق أنّه[٢] ليس موجوداً بوجوده الخاصّ، وكَذِب أنّه معدوم بعدمه الخاصّ» إذ لا معنى لعدمه الخاصّ إلاّ سلب وجوده الخاصّ، فكيف يمكن أن يصدق سلب وجوده الخاصّ ويكذب عدمه الخاصّ، وحمل عدمه[٣] الخاصّ على سلب جميع الوجودات مع فرض تعدّد كلا مفهومي الوجود والعدم كما نقل منه ؟
ووَجَّهَ به كلامَه المحقّق الدّواني[٤]; ممّا لا يمكن أن يذهب إليه ذو مسكة.
ثمّ قال شارح المقاصد: «فلذا عدلنا عمّا ذكره القوم، من أنّ مفهوم العدم واحد، فلو لم يتّحد مفهوم مقابله، لبطل الحصر العقليّ[٥] وجَعَلنا اتّحاد مفهوم العدم دليلاً رابعاً.
تقريره: أنّ مفهوم العدم واحد، فلو لم يكن للوجود مفهوم واحد لما كانا
[١] أي قول القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٧ .
[٢] أي زيد مثلاً.
[٣] زيد مثلاً.
[٤] انظر: حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٧ .
[٥] الحصر العقليّ: أي ما هو الدّائر بين النّفي والإثبات .