شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٩ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
المحمولين شيئين اثنين. فإذاً فقد استمراره في نفسه ذاتاً واحدة بقى له الاثنينيّة الصّرفة لا غير .
وقال في الشفاء: ـ بعد ما أثبت أنّ المعدوم ليس بشيء وثابت، وأنّه لا إشارة إليه ولا يخبر عنه بهذه العبارة ـ «ومن تفهيمنا هذه الأشياء يتّضح لك بطلان قول من يقول: إنّ المعدوم يعاد، لأنّه أوّل شيء يخبرعنه بالوجود، وذلك أنّ المعدوم إذا أُعيد ; يجب أن يكون بينه وبين ما هو مثله، لو وجد بدله، فرق، فإن كان مثله إنّما ليس هو، لأنّه ليس الّذي كان عدم، وفي حال العدم كان هذا غير ذلك، فقد صار المعدوم موجوداً على النّحو الّذي أومأنا إليه فيما سلف آنفا. انتهى كلامه».[١]
وأشار إلى الوجه الثّاني بقوله: ولو أُعيد تخلَّل العدمُ بين الشّيء ونفسه،[٢] إذ المفروض أنّ الموجود في الزّمان الأوّل والثّالث شيء واحد بعينه .
وقد إنعدم ذلك الشّيء، وبطل ذاته في الزّمان الثّاني، وهو متخلّل بين الزّمان الأوّل والثّالث، فيتخلّل العدم الّذي فيه بين الموجودين فيهما[٣] اللّذين هما واحد بعينه ; كما هو المفروض، وهو ـ أعني: تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه ـ بديهي البطلان. كيف، وهو بعينه تقدّم الشّيء على نفسه بالزّمان، وهو أفحش من تقدّم الشّيء على نفسه بالذّات الّذي لا شبهة في بداهة بطلانه؟
فإن قيل: لا نسلّم لزوم تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه، بل اللاّزم هو تخلّل العدم بين وجودي شيء واحد بعينه بحسب وقتين، وبطلانه ممنوع.
[١] إلهيات الشفاء: ١ / ٣٦ / المقالة الأُولى / الفصل الخامس .
[٢] هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الدّالة على امتناع إعادة المعدوم .
[٣] أي الزّمان الأوّل والثّالث .