شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٩ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
تقدير كونه اعتباريّاً أيضاً يكون الواجب محتاجاً إليه، ويلزم إمكانه بالطريق الأولى.
قلنا: إذا كان الوجوب اعتباريّاً انتزاعيّاً، ويكون منشأ انتزاعه ذات الواجب من حيث ذاته، لا من حيثيّة أُخرى، يكون مناط الحكم بالواجبيّة، هو نفس الذّات بذاته لا المفهوم المنتزع كما في سائر الانتزاعيّات، حيث يكون مناط الحكم بها نفس ما هو منشأ الانتزاع، فتكون واجبيّة الواجب بذاته، لا بأمر زائد عليه، ليلزم الإمكان، فتفطّن.
ولا يمكن أن يقال: على تقدير عينيّة الوجوب أيضاً يكون واجبيّة الواجب بذاته، لا بالوجوب ; كما توهمّه شارح المقاصد، لأنّ مناط الاتّصاف في الصّفات العينيّة، إنّما يكون قيام الصّفة بالموصوف بالضّرورة .
والوجه المختصّ بالامتناع ما أشار إليه بقوله: ولو كان الامتناعُ ثبوتيّاً لزم إمكان الممتنع، لأنّ الامتناع[١]، إذا كان ثبوتيّاً ; من شأنه الوجود في الخارج يكون ممكناً بإمكان العام بالضّرورة، وهو صفة لا محالة، فيفتقر إلى موصوفها، فيجب أن يكون موصوفها ممكناً كذلك بالضّرورة، والموصوف بالامتناع ; هو الممتنع، فيلزم إمكان الممتنع.
فهذا الدّليل يبطل ثبوتيّة امتناع الوجود، ويلزم منه بطلان ثبوتيّة امتناع العدم أيضاً، لأنّ الامتناع ـ كما أشرنا إليه سابقاً في أوّل المشتركَيْن[٢] ـ معنى
[١] اشارة إلى أنّ الامتناع ثبوتيّاً ليس أنّه موجود بالفعل في الخارج، بل ما يكون من شأنه الوجود فيه.
[٢] من الوجهين .