شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥١ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
ولذلك ذهبوا إلى أنّ كل ذي ماهيّة، فهو معلول، وما لم يجر فيه التّفصيل المذكور، وهو الموجود البَحت، لايمكن تجريده عن الوجود، فهو في ذاته يجب له الوجود، فيكون واجباً بذاته، ولا يكون معلّلاً لا بذاته ولا بغيره .
ثمّ قال[١]: وبالجملة ; الموجود البَحت: عبارة عن موجود لا يمكن أن يحصل منه في مدرك من المدارك، إلاّ ما هو عرضيّ بالقياس إليه،[٢] ولا يمكن أن يحصل منه في العقل ما هو عبارة عن الذّات حتّى إذا لاحظ العقل ذلك الأمر في نفسه يجده بحسب الاعتبار الذّهنيّ عارياً عن الوجود، فيحكم بأنّ لوجوديّته لا محالة سبباً، فهو موجود بلا ذات معقولة، لأنّ ذاته الموجود أو الوجود.
ومن ثمّة قال الشيخ في تعليقاته معنى قولنا: «ماهيّته إنيّته» انّه لا ماهيّة له[٣]، فكلّ ما خطر ببالك، فهو منزّه عن ذلك .
وقال: وكأنَّ العلاّمة المحقّق الشّارح للإشارات يعني المصنّف ١، لم يطّلع على ما نقلناه من " تعليقات " الشّيخ .
فحمل ما ذكر في "الاشارات" من «أنّ ماهيّته إنيّته» على ما هو ظاهر العبارة، وبنى الكلام عليه.
ولهذا خالف كلامه كلام "الشّفاء" في هذا المقام حيث صرّح في "الشّفاء": بأنّه لا ماهيّة له[٤]، وأنّه يتراءى من "الإشارات" أنّ له ماهيّة هي الإنيّة. انتهى .[٥]
[١] سيّد المدّققين .
[٢] الواجب .
[٣] هذا ما هو نقله السيد (رحمه الله)، لكن قال الشيخ في تعليقاته بعبارات مختلفة: بأنّ واجب الوجود ماهيّته إنيّته، لا ماهيّة له غير الإنيّة. لاحظ: التّعليقات: ٣٧، ٨٠ و ٢٢٥ .
[٤] إلهيات الشفاء: ١ / ٣٤٦ و ٣٤٧ / المقالة الثّامنة الفصل الرّابع .
[٥] أي انتهى كلام السيد (رحمه الله) .