شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧١ - البحث الأوّل في الوجود المطلق والمقيّد
للوجود المطلق هو المعروف بتقابل السّلب والإيجاب، وهو باعتبار كونه وفعاله، فهو[١] بهذا الاعتبار لا يمكن أن يجامعه[٢]، بأن يكون موضوع واحد باعتبار واحد موضوعاً للوجود المطلق وللعدم المطلق الّذي هو رفعه، باعتبار كونه رفعه، كما هو[٣] المعتبر في اجتماع المتقابلين.
ولكن قد يمكن أن يجامعه لا من حيث هومقابله ورفعه، بأن نفرض موضوعاً هو موصوف بالوجود المطلق في الواقع يرفع عنه الوجود المطلق، ويتّصف حينئذ بالعدم المطلق، فهذا الموضوع موضوع للوجود المطلق الواقعيّ، وللعدم المطلق الفرضيّ معاً.
فقد اجتمع في هذا الموضوع الوجود المطلق والعدم المطلق معاً.[٤] وهذا العدم المطلق وإن كان مقيساً إلى هذا الوجود المطلق المجامع له ومقابلاً إيّاه، ولكنّ مجامعته له ليس من حيث هو مقابل له، لأنّ مقابلته له، إنّما هو من حيث كونه رفعاً له، وكونه رفعاً له، إنّما هو بحسب الفرض لا بالفعل.
وهذا معنى قوله: وقد يجتمعان; أي الوجود المطلق والعدم المطلق في موضوع واحد، لا باعتبار التّقابل.
قال الفاضل القوشجي: «فإنّا إذا قلنا كلّ معدوم مطلقاً يمتنع الحكم عليه، فإنّ ذات الموضوع في هذه القضيّة يكون موصوفاً بالعدم المطلق، لكونه عنواناً له، وبالوجود المطلق، لأنّه متصور موجود في الذّهن، لكن هذا الاجتماع لا
[١] العدم .
[٢] الوجود .
[٣] أي عدم الاجتماع .
[٤] لكن أحدهما واقعي والآخر فرضيّ فيفقد وحدة الجهة .