شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٠ - البحث الأوّل في الوجود المطلق والمقيّد
المشتقّ من لفظ الوجود محمولاً من غير تقييده، أو اعتبار تقييده بشيء مخصوص، فيقال مثلاً: الإنسان موجود من غير أن يعتبر تقييد الوجود بشيء بخصوصه حتّى بكونه وجود الإنسان سوى ما يقتضيه كون الوجود نفس تحقّق الشيء وكونه من إضافته إلى شيء مّا كما بيّنا. وهذا هوالمراد بالوجود المطلق.[١]
وفي الثّاني: إذا قصد إثبات وجود ذلك[٢] الشيء لغير ذلك الشيء جعل ذلك الغير موضوعاً وذلك الشيء أو وجود ذلك الشيء محمولاً على سبيل الحمل الاشتقاقي، فيقال: الإنسان كاتب أو موجود كاتباً أو موجود له الكتابة، فهذا ـ أعني: وجود هذا المحمول لذلك الموضوع ـ هو الوجود المقيّد .
وكذا العدم على قسمين:
عدم الشّيء في نفسه، وهو مقابل للوجود في نفسه .
وعدم الشّيء عن غيره وهو مقابل الوجود لغيره.
فقوله: فيقابله عدمٌ مثلهُ; أي في عدم اعتبار إضافته ونسبته إلى ماهيّة بخصوصها، فيقال: زيد معدوم من غير أن يقصد أنّه معدوم عنه شيء كالكتابة، بخلاف زيد معدوم عنه الكتابة، أو لا كاتب، أو غير كاتب .
وبالجملة: العدم المقيّد بشيء بخصوصه. وهذا ـ أعني: العدم في قولنا زيد معدوم مطلقاً ـ هو العدم المطلق، المقابل للوجود المطلق، ومقابلته[٣]
[١] وبعبارة أُخرى الوجود المطلق ما هو محمول في الهليّة البسيطة كالإنسان موجود. والمقيّد ما هو المحمول في الهليّة المركّبة كالانسان كاتب. شرح المنظومة: ٢ / ١٧١ .
[٢] الكتابة مثلاً .
[٣] أي العدم المطلّق .