شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٢ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
ثمّ، إنّه يرد على هذا الدّليل أيضاً، أنّه لا يثبت الكلّية، فإنّ الماهيّات الّتي لا نتصوّرها، لعلّ تعقّلها غير منفكّ عن تعقّل الوجود، هذا.
الوجه الثّالث: وقوله: ولتحقّق الإمكان[١]: إشارة إلى الدّليل الثّالث.
وتقريره: أنّ الإمكان ثابت للماهيّة ضرورة، أنّ بعض الماهيّات محتاج إلى الغير في الوجود.
والظّاهر أنّ حاجة الشّيء إلى غيره في الوجود، إنّما يتحقّق إذا جاز عدمه لذاته ضرورة أنّ ما امتنع عدمه لذاته لا يصحّ أن يحتاج إلى الغير في الوجود .
وهذا المعنى ـ أعني: جواز الوجود والعدم كلاهما ـ نظر إلى ذات الشّيء، هو معنى الإمكان، فلو كان الوجود عين الماهيّة أو جزء لها، لم يمكن عدمها نظراً إلى ذاتها ضرورة امتناع سلب الشّيء عن نفسه، وكذا سلب جزئه عنه، فلم يمكن أن يثبت لها الإمكان .
والمشهور في تقرير هذا الدّليل: هو أنّ الإمكان عبارة عن تساوي نسبة الماهيّة إلى الوجود والعدم، فلو كان الوجود نفس الماهيّة لم يتصوّر نسبة هناك، فضلاً عن التّساوي، إذ النّسبة إنّما يتحقّق بين المتغايرين.
ولو سلّم، فنسبة الشّيء إلى نفسه لا يكون كنسبته إلى سلبه، وكذا لو كان الوجود جزءاً لها[٢]، وإنّما عدلنا عنه[٣] لابتنائه على التّساوي، وهو يتوقّف على
[١] في بعض نسخ التجريد «ولتحقّق الإمكان الخاص». انظر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، مع تصحيح وتعليق العلاّمة حسن زاده الآملي.
[٢] انظر : شرح تجريد العقائد: ١٠ .
[٣] أي عن تقرير المشهور.