شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٦ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
وهذا بعينه عدم الفرق بين إمكانه لا ولا إمكان له، فكيف ذلك؟
قلت: ليس غرض الشّيخ من كون الإمكان معنىً موجوداً ; أنّ الإمكان صفة وجوديّة، أيّ موجودة في الخارج بنفسها، بل غرضه أنّه معنى موجود أيّ له منشأ انتزاع في الوجود الخارجي ; هو مادّة للحادث أو موضوع له، وظاهر أنّه لو لم يكن له منشأ انتزاع في الخارج، لم يكن في نفس الأمر، فلا يمكن أن يتصّف به شيء في نفس الأمر، لأنّ مناط صدق الحكم بالأُمور الاعتباريّة ; هو مطابقته لما في نفس الأمر، كما سيأتي في الكتاب .
وإذا لم يكن الشّيء متّصفاً به في نفس الأمر; لم يكن ممكناً في نفس الأمر، فهو معنى كونه لا إمكان له، لكن صاحب المواقف[١] لم يتفطّن لما ذكرنا.
فنسب هذا الوجه إلى الشّيخ، لإثبات كون الإمكان صفة ثبوتية بالمعنى المراد في محل النزاع، وذلك خبط عظيم منه.
واعلم: أنّ للمخالف ـ أعني: الذّاهب إلى ثبوتيّة الوجوب والإمكان لا الامتناع، إذ لم يذهب إليه أحد ـ متمسكاتٌ بعضها مختصّ بالوجوب، وبعضها مشترك بين الوجوب والإمكان.
أمّا المختّص بالوجوب: فهو أنّه لو كان عدمّياً، لكان العدم مقتضياً للوجود، لأنّ الوجوب عبارة عن اقتضاء الوجود، لكنّ العدم مناف للوجود، فيستحيل أن يقتضيه.
والجواب: أنّ الوجوب على تقدير كونه اعتباريّاً معدومٌ لا عَدَمَ، واقتضاءٌ
[١] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ٧٠ .