شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٧ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
لا مقتضى[١]، ولا استحالة في أن يكون مفهومٌ معدومٌ في الخارج عبارة عن اقتضاء أمر موجود فضلاً عن أمر معدوم في الخارج هو الوجود على ما مّر أنّ الوجود ليس بموجود في الخارج، وإنّما المحال هو أن يكون العدم اقتضاء للوجود أو يكون المعدوم مقتضياً له وليس كذلك.
وأمّا المشترك بين الوجوب والإمكان فوجوه:
الأوّل: أنّهما لو كان عدميّين، لزم ارتفاع النقيضين، لأنّ نقيضيهما ـ أعني: اللاّوجوب واللاّإمكان ـ أيضاً عدميّان، لصدقهما على الممتنع، بل على المعدوم مطلقاً[٢] مع القطع بأنّ الوجودي لا يصدق على المعدوم، ولأنّ العدم جزء منهما[٣]، وما جزؤه معدوم فهو معدوم، و[٤] كون النّقيضين عدمييّن ـ أعني: المعدومين ـ هو معنى ارتفاعهما.
والجواب: أنّا لا نسلّم استحالة كون النّقيضين عدميّين، كيف وهو واقع كالامتناع واللاّامتناع والعمى واللاّعمى، وما اشتهر من أنّه لا تقابل بين العدميّين؟
على تقدير التّسليم، فالمراد بالعدمي هناك[٥] ما يكون السّلب داخلاً في مفهومه، لا ما يكون معدوماً كما فيما نحن فيه.
وما ذكر من أنّه ارتفاع النّقيضين ممنوعٌ; بل معنى ارتفاع النّقيضين في المفردات هو أن لا يصدقا على شيء، فلو لم يصدق الوجوب واللاّوجوب مثلاً
[١] لأنّه لو كان مقتضياً لزم كونه موجوداً في الخارج، لأنّ المقتضى معناه: شيء ثبت له الاقتضاء، بخلاف لو كان نفس اقتضاء.
[٢] أي ممتنعاً أو لا.
[٣] أي اللاّوجوب واللاّإمكان.
[٤] الواو : حالية.
[٥] أي في التّقابل .