شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٦ - البحث عن الإمكان
لانتزع منه مفهوم المحمول، فإنّك قد عرفت مراراً أنّ انتفاء مبدأ المحمول في ظرف لا يستلزم انتفاء الحمل فيه .
فإن قلت: انتفاء مبداء المحمول كاللّزوم، وإن لم يستلزم انتفاء الحمل ; لكن بعض تلك اللّزومات موضوع أيضاً لبعض آخر، فانتفاؤه يستلزم انتفاء الحمل، ضرورة أنّ ثبوت شيء لشيء وإن لم يستلزم ثبوت الثّابت، لكنّه يستلزم ثبوت المثبت له .
قلت: حكمنا بانتفاء اللّزومات الّتي هي مبادئ المحمولات ليس معناه انّها منتفية بالكليّة، بل معناه أنّها ليست موجودة بصورة متغايرة[١] وإن كانت موجودة بوجود مّا ينتزع منه ـ أعني: الموضوع الأصل ـ فالقدر الضّروري من ثبوت المثبت له أعمّ من أن يكون ثبوتاً على حدة أو بثبوت المنتزع منه إذا كان الإثبات بحسب نفس الأمر، لا في الخارج، كما في الاعتباريّات. فليتدبّر .
وحكم الذّهن على الممكن بالإمكان يجب أن يعتبر مطابقته لما في العقل لأنّ الإمكان عقلي[٢].
قد مرّ[٣] إنّ الحكم إذا لم يكن بالأُمور الخارجيّة على الأُمور الخارجيّة، لم يجب في صحيحه اعتبار مطابقته لما في الخارج، بل لما في نفس الأمر والإمكان كذلك، لأنّه ليس من الأُمور الخارجيّة لما مرّ من كونه اعتباريّاً مع كونه محمولاً على المعدومات أيضاً.
[١] في الموضوع .
[٢] في متن كشف المراد: «وحكم الذّهن على الممكن بالإمكان اعتبارٌ عقليٌ، فيجب أن تعتبر مطابقتُه لما في العقل ».
[٣] في المسألة الثلاثين .