شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩١ - أقسام السّبق على مذهب الحكماء
والمعيّة من حيث هو معروض، لا المركّب من العارض والمعروض، فإنّه أمر ذهنيّ، لا محالة خارج عمّا نحن فيه، وبين الأجزاء بالأسر[١] فإنّ الأجزاء بالأسر مغاير لمجموع الأجزاء، إذ الأجزاء بالاَسر غير معتبرة مع الحيثيّة المعروضيّة لمعنى التّألف، بخلاف مجموع الأجزاء المعتبرة مع الحيثيّة المذكورة، كما أنّه مغاير للكلّ الأفرادي، فما هو عين الماهيّة، إنّما هو به مجموع الأجزاء من حيث هو معروض للاجتماع المخصوص، وما يتقدّم على الماهيّة، ويشتمل عليه العلّة التّامّة بالمعنى المركّب هو الأجزاء بالأسر ـ أعني: ما هو معروض للاجتماع مطلقاً ـ فلا اشكال أصلاً.
توضيحه: أنّ لأجزاء الماهيّة أربع اعتبارات:
أحدها: اعتبار كلّ جُزء جزء ـ أعني: مفاد القضيّة الكلّية ـ وهو المراد بالكلّ الأفرادي.
وثانيها: مجموع الأجزاء مع هيئة الاجتماع المخصوص العارض لها، الّذي هو أمرٌ عقليٌّ[٢] ـ أعني: مجموع العارض والمعروض ـ وذلك المجموع أيضاً أمر عقليّ لا محالة.
وثالثها: مجموع الأجزاء لا مع الهيئة الاجتماعيّة المخصوصة، بمعنى مجموع العارض والمعروض، بل المعروض فقط، لكنّ من حيث هو معروض للهيئة الاجتماعيّة المخصوصة ; على أن يكون التقيّيد داخلاً والقيد خارجاً.
ورابعها: مجرد المعروض لا مع العارض ولا مع حيثيّة المعروضيّة.
[١] كالكلّ الأفرادي.
[٢] أي من الأُمور الاعتباريّة والمعقولات الثّانويّة لأنّها من الطّبايع الّتي إذا فرض وجود فرد منها في الخارج تتولّد من ذلك الفرد، افراد من الطبيعة متسلسلة إلى غير النّهاية.