شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٤ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
وجملة الأمر أنّه لم يَفرُق بين التّساوي في المفهوم، والتّساوي في الحقيقة، فذهب إلى أنّه لابدّ من أحد الأمرين: إمّا كون اشتراك الوجود لفظيّاً، أو كون الوجودات متساوية في اللّوازم.
ثمّ قال[١]: وأمّا تعجب الإمام: بأنّ العرض الّذي بلغ في الضّعف إلى حيث لا يستقّل بالمفهوميّة والمحكوميّة، لكونه أمراً إضافيّاً وهو الكون في الأعيان، كيف صار في حقّ الواجب ذاتاً مستقلاًّ بنفسه غنيّاً عن السّبب مبدأً لاستقلال كلّ مستقلّ؟ فأولى بالتّعجب حيث صدر مثل هذا الكلام عن مثل هذا الإمام. انتهى كلام شارح المقاصد »[٢].
وقوله: وتأثيرُ الماهيّة من حيث هي هي في الوجود غيرُ معقول[٣]، والنّقضُ بالقابل[٤] ظاهر البطلان ; جواب عن اعتراض الإمام على الدّليل المشهور[٥] بالمنع والنّقض .
أمّا المنع فتقريره[٦]: إنّا لا نسلّم أنّه لو كان المؤثّر في الوجود هو ذات الواجب، يلزم تقدّمها عليه بالوجود، بأن[٧] يكون المؤثّر في الوجود هو الماهيّة من حيث هي موجودة، لِمَ لا يجوز أن يكون تقدّمها عليه لا بالموجود[٨]، بأن
[١] شارح المقاصد.
[٢] شرح المقاصد: ١ / ٣٢٠ ـ ٣٢٢ .
[٣] فإنّ علّة الشّيء من حيث هو شيء يجب أن يكون وجوداً وعلّة العدم يجب أن يكون عدماً لأنّ السنخيّة بين العلّة والمعلول لازمة بالضّرورة.
[٤] أي الماهيّة المقابلة للوجود .
[٥] كما ذكره الشارح بقوله: والمشهور في الاستدلال عليه ما تقريره الخ ; واجماله: أنّ المؤثّر في الوجود لو كان هو ذات الواجب، فلزم تقدّمها بحسب الوجود عليه .
[٦] مقول قول الرّازي .
[٧] بيان لتقدّمها عليه بالوجود.
[٨] أي بالوجود نفسها.