شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٢ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
والاّ لكان ممكناً[١]، متعلّق بالجميع ; أي لو لم يستحيل شيء من الأُمور الثّلاثة المذكورة على الواجب لزم إمكانه، كما ظهر ممّا ذكر في بيانها.
ثمّ إنّ هذا الحكم الأخير ـ أعني: كون الوجود عيناً في الواجب ـ ممّا نازع فيه المتكلّمون.
والعجب: أنّهم توهّموا أنّ مراد القائلين به، إنّما هو عينيّة الوجود المطلق، فعارضوهم: بأنّ الوجود معلوم، وحقيقة الواجب غير معلومة ، و[٢] المعلوم غير ما ليس بمعلوم، فوجوده غير حقيقته، وأمثال ذلك ممّا يبتنى على كون المراد هو الوجود المطلق .
فأشار المصنّف إلى الجواب[٣] بقوله: والوجودُ المعلوم[٤] هو المقول بالتّشكيك[٥]، أمّا الوجود الخاصّ به فلا .[٦]
ومراده من الوجود الخاصّ ما قد عرفت[٧].
وقوله: وليس هو طبيعة نوعيّةً على ما سلف، فجاز اختلاف جزئياته في العروض وعدمه،[٨] جواب عن استدلال الإمام على زيادة الوجود في الواجب «بأنّ الوجود طبيعة نوعيّة لكونه مفهوماً واحداً مشتركاً بين الكلّ، فلا تختلف
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] الواو : حالية.
[٣] من استدلّ على زيادة الوجود في حقّ واجب الوجود.
[٤] أي مفهوم الوجود المطلق العامّ، والخاصّ به هو الوجود الواجب.
[٥] كما بيّن في المسألة السّادسة والعشرين.
[٦] أي ليس بمعلوم. هذا جواب مَن استدلّ على زيادة الوجود في حقّ واجب الوجود.
[٧] سابقاً في بيان خواصّ الواجب من أنّ وجود الواجب هو المبدأ الأوّل المخالف لسائر الوجودات بالهويّة، لا تركيب له ولا أجزاء له مطلقاً لا العقليّة ولا الخارجيّة، وهو واجب الوجود بالذّات، وجوده عين ذاته لا أمر زائد على ذاته.
[٨] هذا جواب عن استدلال ثان، استدلّ به الرازي إلى أنّ وجوده تعالى زائد على حقيقته.