شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢١ - المبحث الثّالث في أقسام الموادّ الثلاث
والثّاني: إمّا أن يكون بحيث يمتنع له الوجود، أو لا يمتنع.
فالأوّل: هو الواجب بذاته.
والثّاني: هو الممتنع بذاته.
والثّالث: هو الممكن بذاته.
وهذه أقسام ثلاثة لا يخرج عنها مفهوم من المفهومات، ويمتنع صدق اثنين منها[١] على واحد من المفهومات، وهذه القسمة جارية في المفهوم بالقياس إلى أيّ محمول كان، فإنّ كلّ مفهوم: إمّا واجب الحيوانيّة مثلاً، أو ممتنعها، أو ممكنها، لما مرّ من أنّ الّتي [٢] يبحث عنها هاهنا هي الّتي يذكر في جهات القضايا وموادّها .
فإن قيل: هذه القسمة غير حاصرة، لاحتمال أن يكون المفهوم بحيث إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره يجب له الوجود والعدم.
لا يقال: هذه القسمة دائرة بين النّفي والإثبات، فكيف لا يكون حاصرة ؟
لأنّا نقول: إن أُريد بقوله: «فإمّا أن يكون بحيث يجب له الوجود» أعمّ من أن يجب له مع ذلك العدم أيضاً، أو لا، فهذا القسم يندرج فيه قسمان: الواجب[٣]، وما يجب[٤] له الطرفان معاً،[٥] فلا يصحّ قوله: «فالأوّل هو الواجب بذاته» وإن أُريد أنّه يجب له الوجود فقط .
فإن أُريد بقوله: «فإمّا أن يكون بحيث يمتنع له الوجود» أعمّ من أن يمتنع له مع ذلك العدم أيضاً، أو لا،
فقد اندرج في هذا القسم أمران، الممتنع، وما يمتنع له الطّرفان، فلا يصحّ قوله: «والثّاني: هو الممتنع بذاته».
[١] أي الموادّ الثّلاث .
[٢] أي المواد الّتي .
[٣] أي الأوّل .
[٤] أي الثاني.
[٥] أي الوجود والعدم .