شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٥ - إشارة عرفانيّة في حقائق الوجود
لفظ الموجود بحسب اللّغة[١] ما قام به الوجود، فإنّ المتّبع هو ما أدّى إليه البرهان لاغير.[٢]
ولمّا وجب كون الواجب جزئيّاً حقيقيّاً متعيّناً بنفس ذاته، فإنّما بذاته وجب أن يكون الوجود أيضاً لكونه هو الواجب كذلك، فلا يكون الوجود مفهوماً كليّاً ليمكن له أفراد، فهو جزئيّ حقيقيّ ليس فيه إمكان تعدّد ولا انقسام، وقائم بذاته منزّه عن كونه عارضاً لغيره، فيكون الواجب هو الوجود المطلق ; أي المعرّى عن التقييّد بغيره والانضمام إليه .
وعلى هذا، لا يتصوّر عروض الوجود[٣] للماهيّات الممكنة، فليس معنى كونها[٤] موجودة إلاّ أنّ لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود القائم بذاته، وتلك النّسبة على وجوه مختلفة وأنحاء شتّى، يتعذّر الاطّلاع على ماهيّاتها، فالموجود كلّيٌّ وإن كان الوجود جزئيّاً حقيقيّاً.
كذا ذكره المحقّق الشّريف ملخّصاً لما ذكره بعض محقّقي مشايخهم[٥] وأنّه قال: ولا يعلمه إلاّ الرّاسخون في العلم، وتبعه المحقّق الدّواني في اختيار هذا التّوجيه، ونسبه إلى ذوق المتألّهين.
وهو[٦] إنّما يناسب مذهب المتكلّمين النّافين لكون الوجود ذا أفراد حقيقيّة كما لا يخفى.
[١] كالماهيّة.
[٢] أي لا التّبادر من اللّغة.
[٣] أي وجود الواجب .
[٤] الماهيّات الممكنة.
[٥] الصوفيّة.
[٦] أي توجيه السيّد .