شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٣ - أدّلة المثبتين للحال والجواب عنها
موجودة يكون عرضاً، فيلزم قيام العرض بالعرض، وعلى تقدير كونها معدومة، يلزم تقوّم الموجود بالمعدوم.
وما قيل: من أنّه يجوز أن يكون الاحتياج بين الجزئين، بأن يتوقف قيام أحدهما بالجسم على قيام آخر بذلك الجسم من غير أن يقوم أحدهما بالآخر .
فأورد عليه: أنّ التّركيب الحقيقيّ يقتضي الاحتياج والقيام بين الأجزاء، ولا يكفي فيه ما ذكره، وإلاّ لزم أن يحصل التّركيب بين الحركة والسخونة القائمتين بالجسم، لتوقّف قيام السخونة به على قيام الحركة به لا محالة.
وهذا ليس بوارد: لأنّ التّركيب الحقيقيّ يقتضي الاحتياج ولا يلزم منه، أنّه كلّما تحقّق الاحتياج تحقّق التّركيب الحقيقيّ، وهو ظاهرٌ .
بل يرد عليه: أنّ هذا هو جواب المصنّف الّذي أشار إليه بقوله: ويجوز قيامُ العرض بالعرض، فإنّ قيام العرض بالعرض الّذي جوّزه المصنّف ليس إلاّ أن يقوم عرض بمحلّ بتوسط عرض آخر، كما سنحقّقه إن شاء الله تعالى في المقصد الثّاني عند قوله: «وقد يفتقر الحالّ إلى المحل بتوسّط»[١].
واعلم: أنّ هذا الجواب إنّما هو على سبيل التنزّل، وإلاّ فالجواب عن هذا الوجه أيضاً، هو الجواب عن الوجه الثّاني، كما لا يخفى، ولم يذكره هاهنا اكتفاء.
وتقريره[٢] هاهنا أن يقال: إن أردتَ أنّ جنس السّواد لو كان معدوماً في الخارج لتقوّم الموجود بالمعدوم، فممنوع، وإنّما يلزم لو كان السّواد في الخارج متقوّماً من اللّونيّة، وليس كذلك، لأنّ اللّونيّة من الأجزاء العقليّة للسّواد، فاللّونيّة
[١] لاحظ : الجزء الثّالث من هذا الكتاب / المسألة التّاسعة من الفصل الأوّل .
[٢] أي تقرير الجواب .