شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١١ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
التقدّم بالعلّيّة، فإنّه التّقدّم بحسب وجوب الوجود في المرتبة العقليّة، فالمتقدّم بحسب تقدّم الدّهري له الوجوب في متن الواقع.
وليس هذا الوجوب للمتأخّر بحسبه، وليس بحاصل للمتأخّر بحسبه إلاّ وهو حاصل للمتقدّم، كما أنّ المتقدّم بالعلّية له الوجوب بحسب المرتبة العقليّة وليس هذا الوجوب للمتأخّر، وليس بحاصل للمتأخّر[١] إلاّ وهو حاصل للمتقدّم فما ظنك فيه .
قلت: يمكن أن يقال: إنّ ليس ذلك سوى التقدّم بالعلّية، فإنّ معنى كون التقدّم بالعلّية بحسب وجوب الوجود[٢] في المرتبة العقليّة، ليس أنّ المتقدّم والمتأخّر أو وجوبهما ليس إلاّ في العقل، بل معناه كون الحكم بهذا التقدّم إنّما هو للعقل فقط، بخلاف سائر التقدّمات، سواء كان المتقدّم والمتأخّر بما هما متقدّم ومتأخّر من شأنهما الوجود في العقل، كما في العلّة والمعلول الممكنين المدركين بالكنه من جهتي العلّيّة والمعلوليّة; كحركتي اليد والمفتاح، أو لا، كما في الواجب بالقياس إلى العقل الأوّل مثلاً، فإنّ العقل الأوّل وإن جاز كونه مدركاً بالكنه ومن جهة كونه معلولاً لكن الواجب ليس بمدرك بالكنه ومن جهة كونه علّة، فالحاكم بالتقدّم في المثالين إنّما هو العقل بحسب الخارج لا بحسب الذّهن، بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ حركة «اليد» متقدّمة بحسب الخارج على حركة «المفتاح» لا بحسب الذّهن.
وكذا في الواجب بالقياس إلى العقل الأوّل، فما تمسّك به في نفي التقدّم العلّي للواجب ليثبت له التقدّم الدّهري ; من أنّ الواجب ليس له مرتبة عقليّة،
[١] في أ و ب: جملة «وليس بحاصل للمتأخر» ساقطة.
[٢] أ، ب و ج: «بحسب الوجوب في المرتبة».