شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٠ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
وإنّ مراد الإمام من الدّليل الّذي لابدّ من العلم بوجوده هو الأمر الّذي يستدلّ به، كالعالم للصّانع، لا المقدّمات المترتّبة، وأنّه لا معنى لصدق المحمول على الموضوع، سوى وجوده له، وثبوته له.
نعم يتّجه أن يقال: الوجود هنا رابطة، وليس الكلام فيه ».[١]
وقال شارح المواقف في توجيه كلامه[٢]: «لعلّه أراد كما أنّه لا دليل عن سالبتين كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيّين، لأنّ السّلب لا يعقل إلاّ بالقياس إلى الثبوت، فلابدّ في المعرفة من مفهوم وجودي إمّا ضروريّ، أو منته إليه. فيكون العلم بوجوده ضروريّاً. فكذا الوجود المطلق في ضمنه».[٣]
ولا يخفى بُعدهُ.
هذه هي وجوه استدلال الإمام مع أجوبتها.[٤]
وإنّما لم يتعرّض المصنّف للوجه الثّالث لكونه راجعاً في الحقيقة إلى الأوّل، فإنّ مناطهما ليس إلاّ الاستدلال على بداهة تصوّر الوجود، لكونه جزء المعلوم بالبديهة، سواء كان تصوّراً أو تصديقاً أيّ تصديق كان .
فإن قيل [٥]: تصوّر الوجود إذا حصل للنّفس من غير كسب، فإذا التفتت إلى حصوله، عرفت بمجرّد التفاتها إليه أنّه بغير كسب، فأيّ حاجة إلى الاستدلال.
[١] انظر : شرح المقاصد : ١ / ٣٠٢ و ٣٠٣ .
[٢] أي في توجيه كلام صاحب المواقف .
[٣] شرح المواقف : ٢ / ٨١ و ٨٢ .
[٤] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١١ ـ ١٣ .
[٥] نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه. شرح تجريد العقائد: ٦ .