شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٩ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
الموجودات وكونه من الاعتبارات العقليّة متصوّر بالكُنْهِ بديهيّة، إذ لا معنى لكونه[١] أمراً ذهنيّاً إلاّ مفهومه الحاصل في الذّهن، وليس من الأُمور الواقعة في الأعيان، ليحتمل كون ما حصل منه في الذّهن وجهاً من وجوهه لا كُنهه، سواء كان لهذا المفهوم العام أفراد عارضة للماهيّات أو لا، إذ على تقدير أن يكون له أفراد عارضة للماهيّات، وكون هذا المفهوم العام عارضاً لتلك الأفراد، وفرض كون تلك الأفراد غير متعقّلة بالكُنه لا يقدح ذلك في كون هذا العارض متعقّلاً بالكُنه، لأنّ كُنه العارض غير كُنه المعروض .
ثمّ إنّ الإمام الرّازي: ذهب[٢] مع اختياره كون الوجود متصوّراً بالبديهة إلى أنّ الحكم بكونه بديهيّاً كسبيّ واستدلّ عليه بوجوه:
الأوّل: أنّ التصديق بأنّ الوجود والعدم متنافيان، لا يصدقان على أمر، بل كلّ أمر: إمّا موجود وإمّا معدوم، بديهي ومسبوق بتصوّر الوجود والعدم، فهو أولى بالبداهة.
قال صاحب المواقف: «فإن قيل: إن زعمت أنّ هذا التصديق بديهيّ مطلقاً أي بجميع أجزائه، فمصادرة، لأنّ الوجود من أجزائه.
وإن زعمت أنّ الحكم[٣] بعد تصوّر الطرفين بديهيّ، لم ينفع لجواز كون تصوّر الطرفين كسبيّاً مع كون الحكم بديهيّاً.
قلنا: هذا التصديق بديهيّ مطلقاً، ولا مصادرة، لأنّ بداهته في نفس الأمر يتوقّف على بداهة أجزائه في نفس الأمر ولكن لا يتوقف العلم ببداهته على
[١] أ، ب وج: «لِكُنهِ امر ذهني».
[٢] لاحظ : المباحث المشرقية: ١ / ١٠ و ١١.
[٣] في هذا التصديق .