شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٩ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
مطلقاً[١]، وحينئذ يظهر أنّ النّزاع المذكور يرجع إلى طائل .
وأنّ الحقّ هو تقدّم فعليّة الماهيّة، وتقرّرها على مرتبة الوجود تقدّماً بالطّبع[٢]، بل بالماهيّة أيضاً.
وذلك بناء على المشهور من جعل الماهيّة وَالتعبير بالفعليّة والتقرّر، إنّما هو لضيق العبارة.
فلا يرد أنّ المراد من الوجود ليس سوى تقرّر الماهيّة وفعليتها، فلا تغفل.
وليعلم أنّ لأجزاء الماهية على هذا، يكون نوعان[٣]; من التقدّم بالطّبع، وبالماهيّة، فلا ينافي عدّهم تقدّم الواحد على الإثنين من أمثلة التقدّم بالطّبع.
ثمّ إنّ التقدّم بالماهيّة أيضاً داخل في التقدّم بالذّات بالمعنى الأعمّ .
وهو الّذي يكون لعلاقة ذاتيّة، فيكون على ثلاثة أقسام:
التقدّم بالعلّيّة .
والتقدّم بالطّبع.
والتقدّم بالماهيّة.
وملاك التّقدّم في هذه الثلاثة، هو الوجود، وعارضه الّذي هو الوجوب، ومعروضه الّذي هو نفس الماهيّة .
ولمّا كانت هذه مفهومات متغايرة، ومراتب مرتبة ; بحسب الاعتبار في
[١] أي اصلاً.
[٢] أي تقدّم المحتاج إليه على المحتاج سواء كان المحتاج إليه هو الوجود أم غيره .
[٣] أحدهما باعتبار نفس ماهيّة الأجزاء، والآخر باعتبار وجود ماهيّة الأجزاء.