شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٠ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
ثمّ إنّ صاحب المواقف: قرّر هذا الدّليل، بأنّه «لولا الوجود الذّهني لم يمكن أخذ القضيّة الحقيقيّة الموضوع، والتّالي باطلٌ.
فإنّا إذا قلنا: الممتنع معدوم، فلا نريد به قطعاً أنّ الممتنع في الخارج معدوم فيه، بل نريد به أنّ الأفراد المعقولة للمتنع من الأفراد المعقولة للمعدوم»[١].
فاعترض عليه شارح المقاصد: «بأنّ قولنا: الممتنع معدوم ليس قضية حقيقيّة في اصطلاح القوم»[٢].
والجواب عنه: أنّ المراد من الحقيقيّة هاهنا هي الّتي حكم فيها على ما يصدق عليه في نفس الأمرالكلّي الواقع عنواناً، سواء كان موجوداً في الخارج محقّقاً أو مقدّراً، أو لا يكون موجوداً فيه أصلاً لا المفسّرة بما اشتهر من أنّ الحكم فيها على الأفراد الخارجيّة، فقط إمّا محققّة وإمّا مقدّرة، لكن يرد عليه، أنّ مفهوم المعدوم أمر سلبيّ. هذا حاصل ما ذكره شارح المواقف[٣]، وهذا ما وعدناك آنفاً.[٤]
وأنت خبير: بأنّ تقرير شارح المقاصد; أوّلاً;[٥] ناظر إلى تقرير " المواقف" لكن بتغيره إلى ما يصير الحكم فيه إيجاباً وآخراً [٦]; ناظر إلى كلام المصنّف.
[١] المواقف في علم الكلام: ٥٢ و ٥٣ .
[٢] لاحظ: شرح المقاصد: ١ / ٣٤٧ .
[٣] انظر: شرح المواقف: ٢ / ١٨٠ .
[٤] بقوله: «بل بمعنى آخر يأتي عن قريب».
[٥] أي في قوله: «إنّ من القضايا موجبة حقيقيّة الخ».
[٦] أي في قوله: «وعلى تقدير الوجود الخ».