شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٢ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
وعلى الأوّل: يقرّر بأنّك إن زعمت أنّك تُوجب وتُثبت تلك الأحكام[١] في الخارج للموضوع المذكور، فذلك باطل قطعاً، لأنّ صدق مثل هذا الحكم موقوف على وجود الموضوع في الخارج، وإن زعمت أنّك تُثبتها له في الذّهن، فذلك مصادرة.
وعلى الثّاني: يقرّر بأنّك إن أردت بالأحكام الثبوتيّة أحكاماً وأُموراًثابتة في الخارج. فلا نسلّم أنّا نحكم بها على ما لا وجود له في الخارج. ولو سلّم وجب أن يكون المحكوم عليه موجوداً في الخارج وإن أردت بهاأُموراً ثابتة في الذّهن، فذلك مصادرة .
والإيراد المنقول ظاهر في الثّاني[٢] ، فلا يتجّه الجواب الأوّل[٣]، بل يجاب بالجواب الثّاني.[٤]
وقد يجاب[٥]: بأنّ المراد بالثبوتيّة ما ليس السّلب داخلاً في مفهومها احترازاً عن الموجبة السّالبة المحمول، فإنّ صدقها[٦] لا يقتضي وجود موضوعها، لأنّ حقيقتها راجعة إلى معنى السّالبة ضرورة، أنّ انتفاء الشيء عن آخر يستلزم اتّصاف الآخر بانتفاء الشّيء عنه وبالعكس، بل لا اختلاف بينهما إلاّ بالاعتبار. ولا شك أنّ صدق السّالبة لا يقتضي وجود الموضوع، فكذا ما يلازمها.
وإذا كانت الأُمور المحمولة ثبوتيّة لا سلب في مفهومها، كان الحكم بها إيجاباً حقيقيّاً لا راجعاً إلى السّلب.
[١] أي على الممتنعات .
[٢] أي الثبوت.
[٣] وهو قوله: «فمعناه أحكام إيجابيّة».
[٤] وهو قوله: «على أنّه يجوز أن يقال الخ».
[٥] انظر : شرح تجريد العقائد: ١٢ .
[٦] أي الموجبة السّالبة المحمول.