شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٩ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
الحقيقيّة كليّة وجزئيّة، لأنّ المعتبر في القضيّة الجزئيّة، إنّما هو البعض غير المعيّن[١]، فكلّ بعض من الأبعاض، إذا أخذ على نحو الحقيقيّة يكون له أفراد موجودة وأفراد غير موجودة، فلو لم يكن الوجود الذّهني ثابتاً، لزم الانحصار على الأفراد الموجودة في الخارج، فلم يبق فرق بين الجزئيّة الحقيقيّة وبين الجزئيّة الخارجيّة، ولم يكن لاعتبارها[٢] حقيقيّة فائدة، فيلزم بطلان الحقيقيّة مطلقاً[٣]، وهو المطلوب.
فإن قلت: من القضايا ما ليس لعنوان موضوعها فرد ذهنيّ، بل ينحصر أفراده في الأمر الخارجيّ كمفهومي الواجب بالذّات والموجود الخارجي، فإنّهما لا يصدقان بالفعل إلاّ على الأمر الخارجي، وحينئذ يتحقّق الحقيقيّة الموجبة الكليّة.[٤]
قلت: ذلك أيضاً مبنيّ على توهّم الكذب من البطلان، فإذا تذكّرت ما ذكرنا من معنى الحقيقيّة والمراد من البطلان، اندفع ذلك على أنّ المراد بالأفراد الذهنيّة هو الأفراد المقدّرة على أن يكون الذّهن ظرفاً للوجود الفرضي ـ أعني: الوجود الّذي هو نفس الفرض والتّقدير في الذّهن ـ لا للوجود الّذي يكون الأفراد على تقدير وجودها في نفس الأمر موجودة به.
وليس لمفهومي الواجب بالذّات والوجود الخارجيّ فرد بالمعنى الثّاني[٥] لا بالمعنى الأوّل[٦] فليتفطّن.
[١] أمّا اعتبار المعيّن في الجزئيّة فهو خارج عنه وعارض له .
[٢] الجزئية.
[٣] كليّة وجزئيّة.
[٤] دون الجزئيّة.
[٥] أي قوله: «لا للوجود الّذي يكون الأفراد الخ».
[٦] أي قوله: «أنّ المراد بالأفراد الذهنيّة هو الأفراد المقدّرة الخ».