شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩
بالضرورة، ومفهوم كونه صادراً عن الأوّل، غير مفهوم كونه ذا هوية ما، فإذن هاهنا أمران معقولان: أحدهما: الأمر الصادر عن الأوّل وهو المسمّى بالوجود; الثاني: هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمّى بالماهية»[١].
وهذه التعابير تحكي عن أنّ القول بأصالة الماهية إشارة إلى مجعوليتها، والقول بمجعوليتها لأجل الردّ على النظرية الّتي تذهب إلى ثبوتها قبل الوجود.
ولولا أنّ القول بأصالة الوجود يوهم غناء الماهية عن الجعل، الموهم أيضاً لتقررها قبل الوجود، لم يكن هناك أيّ داع للقول بأصالة الماهية، وإنّما اختاروا هذا العنوان (أصالة الماهية) لأجل نفي الثبوت لها قبل الوجود، وذلك لأجل تعلّقها بالجعل.
ب. ملاك التحسين والتقبيح العقليين .
إنّ مسألة التحسين والتقبيح العقليين من أهم المسائل الكلامية التي تبتني عليها أُصول أُخرى ولها ثمرات كثيرة ذكرناها في موضعها [٢].
وقد اختلفت كلمة المثبتين والنافين في ما هو الملاك لقضاء العقل بالحسن والقبح، فقد ذكروا للحسن والقبح ملاكات نذكرها إجمالاً:
١. ملائمة الطبع ومنافرته.
فالمشهد الجميل بما أنّه يلائم الطبع يعدّ حسناً، كما أنّ المشهد المخوف بما أنّه منافر للطبع يعدّ قبيحاً، والطعام اللذيذ والصوت الناعم لأجل موافقتهما
[١] الشوارق: ١ / ١٠٨ طبع طهران، المسألة ٢٧. وانظر هذا الجزء ص ٤٦٥ و ٤٦٦ .
[٢] انظر كتاب رسالة في التحسين والتقبيح العقليين ـ لكاتب هذه السطور : ٨٦ ـ ٩٨، الفصل ١١.