شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٠ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
إعادة الأجزاء ; وما بقيت من المواد إلى ما كانت عليه من الصّور والتأليفات على ما يشير إليه قوله تعالى: ((قُلْ يُحْيِيهَا الذِى أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة...))[١] لا على إعادة المعدوم، لأنّه لم يبق هناك القابل والمستعد، فضلاً عن الاستعداد القائم به».[٢]
دليلٌ آخر للمتكلّمين اقناعيٌّ وهو: أنّ الأصل فيما لا دليل على وجوبه، ولا على امتناعه الإمكان، كما قال الحكماء: كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان، ما لم يزدك عنه قائم البرهان .
والجواب: أنّ الدّليل على امتناع إعادة المعدوم، قد قام على ما عرفت على أنّ الأصل هاهنا على ما قال المحقّق الدّواني: «إن كان بمعنى الكثير الراجح، فيكون أكثر ما لم يقم دليل على استحالته، ووجوبه ممكناً غير ظاهر .
وإن كان بمعنى ما لا يصار عنه إلاّ بدليل، فهو باطل، لأنّ الوجوب والإمكان والامتناع ليس شيء منها أصلاً بهذا المعنى، بل كلّ منها مقتضى ماهيّة موضوعة، فما لم يقم دليل على أنّ الشّيء من أيّ قسم لم يعلم حاله.
ومعنى ما قاله الحكماء: إنّ ما لا دليل على وجوبه ; ولا على امتناعه، لا ينبغي أن ينكر، بل يترك في بقعة الإمكان العقلي الّذي مرجعه الاحتمال، لا أنّه يعتقد إمكانه الذّاتي. كيف وقد كرّر الشّيخ في كتبه: أنّ من تعوّد أن يُصدِّق من غير دليل، فقد انسلخ عن فطرة الإنسانيّة».[٣]
[١] يس: ٧٩ .
[٢] شرح المقاصد: ٥ / ٨٣ ـ ٨٤ .
[٣] لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٦٥ .