شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٢ - المبحث الرّابع في أقسام الضّرورة والإمكان
ثمّ إنّ بعض [١] من اعتبر الإمكان الاستقبالي، اشترط في كون الوجود ممكناً في زمان الإستقبال العدم في الحال،[٢] لأنّ الشّيء إذا كان موجوداً في الحال، كان وجوده ضروريّاً بشرط المحمول، فلا يكون ممكناً صرفاً.
وردّ عليه: بأنّ ضرورة وجوده في الحال، لا ينافي إمكان عدمه في الإستقبال .
وأيضاً لو وجب اشتراط عدمه في الحال، لئلاّ يكون ضروريّ الوجود، لوجب اشتراط وجوده في الحال أيضاً، لئلاّ يكون ضروريّ العدم، فوجب أن يكون في الحال موجوداً ومعدوماً معاً.
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله: ولا يشترط العدمُ في الحال وإلاّ اجتمع النّقيضان .
قال في الإشارات: «ومن يشترط في هذا أن يكون معدوماً في الحال، فإنّه يشترط ما لا ينبغي. وذلك أنّه يحسب أنّه إذا جعله موجوداً أخرجه إلى ضرورة الوجود. ولا يعلم أنّه إذا لم يجعله موجوداً، بل فرضه معدوماً، فقد أخرجه إلى ضرورة العدم، فإن لم يضرّ هذا لم يضرّنا ذاك . انتهى ».[٣]
وقيل: الظاهر أنّ من اشترط ذلك[٤]، أراد بالإمكان الإستقبالي، إمكان حدوث الوجود، وطريانه في الإستقبال، وهو إنّما يستلزم إمكان عدم الحدوث،
[١] نقل الشّارح القوشجي كلام البعض وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٣٢ ـ ٣٣ .
[٢] أيّ في زمان الحال.
[٣] الإشارات والتنبيهات: ٩٢ .
[٤] أيّ العدم في الحال.