شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٠ - المبحث الرّابع في أقسام الضّرورة والإمكان
قال الشّيخ في الإشارات: «وقد يقال: «ممكن» ويُفهم منه معنى ثالث، فكأنّه أخصّ من الوجهين المذكورين ; وهو أن يكون الحكم غير ضروريّ النسّبة البتة، ولا في وقت كالكسوف، ولا في حال كالتّغيّر للمتحرّك، بل يكون كالكتابة للإنسان ».[١]
وقال المصنّف في شرحه: «فهذا الإمكان يقابل[٢] جميع الضرورّيات الذّاتيّة والوصفيّة والوقتيّة. وهو أحقّ بهذا الإسم من المذكورين قبله، لأنّ الممكن بهذا المعنى أقرب إلى حاقّ الوسط بين طرفي الإيجاب والسّلب.
وقد يمثّل فيه بالكتابة للإنسان، لأنّ طبيعة الإنسانيّة متساوية النّسبة إلى وجود الكتابة له ولا وجودها.
ثمّ قال: وإنّما قال: «فكأنّه أخصّ من الوجهين» ولم يقل وهو أخصّ من الوجهين، لأنّ الأخصّ والأعمّ هما اللّذان يدلاّن على معنى واحد ويختلفان بأنّ أحدهما أقلّ تناولاً من الآخر، أمّا إذا دلّ أحدهما على بعض ما يدلّ عليه الآخر باشتراك اللّفظ، فإنّه لا يقال: له إنّه أخصّ من الآخر».[٣]
وقد تؤخذ بالنسّبة إلى الاستقبال.[٤]
قال في الإشارات: «وقد يقال: «ممكن» ويفهم منه معنى آخر، وهو أن يكون الالتفات في الاعتبار ليس لما يوصف به الشيء في حال من أحوال
[١] الإشارات والتنبيهات: ٩١ .
[٢] في المصدر: «ما يقابل».
[٣] شرح الإشارات والتنبيهات: ١ / ١٥٤ و ١٥٥ .
[٤] بمعنى جواز وجود الشّيء في المستقبل من غير نظر إلى الماضي والحال نظراً إلى أنّ الممكن الحقيقي المتّصف بصرافة الإمكان ما لا ضرورة في شيء من ظرفيه أصلاً. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٣٢ .