شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٩ - المسألة الحادية والثلاثون فيما يتعلّق بالحمل
في الذّهن وإن كان لازماً لكنّه ليس بشرط[١].
والحمل والوضع من المعقولات الثانية، يقالان اشتقاقاً [٢] بالتّشكيك وليست الموصوفيّة ثبوتيّة وَإلاّ تسلسلت.
أقول: هذا جواب شك يورد على حمل الوجود على الماهيّة سلباً، أعني: سلبه عنها وهو معنى حمل العدم عليها.
تقريره: أنّ سلب الوجود عن الماهيّة يقتضي تميّزها عن غيرها من الماهيّات لتَتَعَيّن له من بينها ; وهو يقتضي وجودها، فحصول الوجود للماهيّة شرط لسلبه عنها وهو جمع للنّقيضين.
وتقرير الجواب: أنّا لا نسلّم أنّ سلب الوجود عن الماهيّة يقتضي تميزها ; إنْ أريد تميّزها في الخارج، بل إنّما يقتضي نفيها; أي انتفائها في الخارج، لا أنّه يقتضي إثبات انتفائها في الخارج، بمعنى أن يكون في الخارج أمر ثابت هو الانتفاء ; ليلزم من ذلك ثبوتها في الخارج .
ومسلّم إن أُريد تميزها في الذّهن، فإنّه لازم ألبتة، لكنّه ليس بشرط لسلب الوجود عن الماهيّة ـ أعني: للاّوقوعها وانتفائها ـ بل هو شرط للحكم بالانتفاء من غير محذور، أمّا إذا كان المسلوب هو الوجود الخارجي فظاهر.
وأمّا إذا كان المطلق أو الذّهني، فلأنّ اللاّزم من كون الوجود الذّهني شرطاً للحكم حينئذ أن يكون هذا الحكم مشروطاً بتصوّر الماهيّة، وكونها موجودة في
[١] في بعض النسخ: «شرطاً».
[٢] لفظ «اشتقاقاً» ساقط في أكثر النسخ.