شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢ - المطلب الثّاني في موضوع علم الكلام
المطلب الثّاني:
في موضوع علم الكلام
اعلم أوّلاً: أنّ موضوع كلّ علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذّاتيّة، أي العوارض الّتي تعرضه لذاته أو لأمر يساويه لا ما يعرضه لأمر أعمّ أو أخصّ، فالتّعجب والضّحك مثلاً، عرضان ذاتيّان للإنسان، وغريبان عن الحيوان، لأنّ عروُضهما له، إنّما هو لأجل الإنسان الّذي هو أخصّ منه.
والحسّ والحركة الإراديّة، بالعكس من ذلك ـ أعني: أنّهما ذاتيّان للحيوان، وغريبان عن الإنسان ـ لأنّ عرُوضهما له، إنّما هو لأجل الحيوان الّذي هو أعمّ منه، ولا يجب كون العرض الذّاتي مساوياً لما هو عرض ذاتيّ له، بل قد يكون أُخصّ منه، كالاستقامة والانحناء للخط، كما صرّح به الشّيخ الرّئيس،[١] بل جميع الفصول الذّاتيّة، أعراض ذاتّية للجنس، كالنّاطق والصّاهل للحيوان مع كونهما أخصّ منه.
والمعتبر في ذلك، عروضه للمعروض من حيث ذاته، من غير أن يتوقّف عروضه له على صيرورته نوعاً معيّناً، أوّلاً: ليعرضه ذلك العارض، ثانياً: كالتّعجب بالنّسبة إلى الحيوان، فإنّه لا يعرض الحيوان إلاّ بعد صيرورته إنساناً ; وإن كان المعروض بعروض ذلك العارض يصير نوعاً معيّناً، كالنّاطق للحيوان،
[١] لاحظ : منطق الشفاء: ٣ / ١٢٨ ـ ١٣١ /كتاب البرهان / المقالة الثّانية .