شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٣ - المسألة السّادسة في أنّ الوجود لا تزايد ولا اشتداد فيه
كون شيء منها[١] غير قابل للتّشكيك كما عرفت.
وأيضاً[٢] أنّ الوجود ليس له فرد قائم بالماهيّة، بمعنى كونه صفة موجودة ممتازة عن الماهيّة[٣]; بل هو مجرّد كون الماهيّة، وإنّما مغايرة وجود لوجود تَبع لمغايرة ما هو وجود له، كما سيأتي. فلا يتصوّر تبديل الماهيّة في الوجود إلاّ بعد تبدّلها في نفسها أو في تشخّصها، فلا يكون باقية بعينها.
فإن قيل: على الوجه الأوّل[٤] الماهيّة لا تتقوّم بدون واحد من أفراد الوجود، كما أنّ الهيولى إنّما يتقومّ بواحد من أفراد الصّورة، فيجوز أن يتوارد على الماهيّة وجودات متعاقبة، بحيث إذا انتفى عن الماهيّة وجود في آن حصل لها في ذلك الآن بعينه وجود آخر أشد أو أزيد أو أضعف أو أنقص وكذلك في الهيولى.
قلت: وجوب بقاء الموضوع في الحركة بعينه يستدعي بقاء وجود بعينه مع الماهيّة بالضّرورة، وإلاّ لكانت الماهيّة مع كلّ وجود فرداً آخر منها، فلا تكون باقية بعينها، وكذا الحال في الهيولى بالقياس إلى الصّورة .
وقد يجاب أيضاً:[٥] بأنّ الحركة لما استلزمت أن يكون جميع أفراد المقولة الّتي هي واقعة فيها بالقوّة لا بالفعل، لأنّها لو كانت بالفعل:
[١] أي الجوهر والماهيّة والذّاتي.
[٢] ب: «قد عرفت».
[٣] المتحرّكة.
[٤] أي والتزايد في الوجود وهو حركة الماهيّة متوجهة من وجود ناقص إلى وجود أزيد منه .
[٥] هذا الجواب للمحقّق الدّواني. لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقايد: ١٤ .