شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٤ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
والحاصل: أنّ معنى قولنا: المعدوم المطلق يمتنع الحكم عليه أن هذا المتمثّل في الذّهن; لو لم يكن متمثّلاً فيه، لامتنع الحكم عليه، فلا إشكال أصلاً. وفي بعض النسخ[١] بدل هذا القول[٢]; قوله: «ولا يصحّ الحكم عليه من حيث هو ليس بثابت ولا تناقض» والمآل واحد.
قد يجاب: بأنّ المحكوم عليه في هذه القضيّة، إنّما هو مفهوم المعدوم المطلق، وهو ليس بمعدوم، بل موجود في الذّهن; وكلّي من الكلّيات، وما يمتنع عليه الحكم، إنّما هو أفراد هذا المفهوم، ويسري الحكم بامتناع الحكم إليها مع كونها غير موجودة أصلاً ; لكونها متّحدة مع المفهوم الموجود في الذّهن.
وهذا بناء على كون الحكم في القضايا المحصورة على المفهوم، لأنّه هو الموجود في الذّهن حقيقة دون الأفراد[٣]، ولكن يَسري منه الحكم إليها[٤] على ما هو مذهب القدماء والمحقّقين ; كما قيل .
ويرد على هذا الجواب: أنّ الفرد إذا كان متّحداً مع المفهوم الموجود في الذّهن كان هو أيضاً موجوداً فيه بهذا الاعتبار، فلم يكن معدوماً مطلقا، فليتدّبر ; لئلاّ يتوهّم وروده على ما قرّرنا.
ولهذا; أي ولأنّ للعقل أن يتصوّر عدم جميع الأشياء يقسّم[٥] الموجود إلى ثابت في الذّهن وغير ثابت فيه، ويحكم[٦] بينهما بالتّمايز، مع استدعاء
[١] أي في كشف المراد كما مرّ.
[٢] أي قوله: «ويصحّ الحكم عليه من حيث هو انّه متصوّر ولا تناقض».
[٣] فإنّها موجودة فيه مجازاً وبالعرض .
[٤] وبهذا يحصل الفرق بين القضيّة الطبيعيّة وبين غيره .
[٥] في متن كشف المراد: «نقسم» .
[٦] في متن كشف المراد: «نحكم» .