شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٦ - المبحث الرّابع في حكم القدم والحدوث الحقيقيّين
نفسه، أقدم عند الذّهن بالذّات لا بالزّمان، من الّذي يكون له عن غيره، فيكون كلّ معلول «ايساً» بعد «ليس» بعديّة بالذّات، هذا كلامه»[١].
ومقصود الشّيخ من التقدّم بالذّات هاهنا هو التقدّم بالماهيّة، لأنّ تقدّم ما بالذّات على ما بالغير هو هذا التقدّم، إذ التقدّم لما بالذّات حاصل، وليس بحاصل لما بالغير إلاّ وهو حاصل لما بالذّات، فيتحقّق هاهنا[٢] ملاك التقدّم بالماهيّة، فما بالذّات متقدّم بالماهية على ما بالغير وهو المطلوب .
ولعلّ هذا ـ أعني: بيان التقدّم بالماهيّة ـ هو مراد من قال في بيان تقدم ما بالذّات على ما بالغير، أنّ ارتفاع حال الشّيء بحسب ذاته لكونه مستلزماً لارتفاع ذاته، يستلزم ارتفاع ما لذاته بحسب الغير.
وأمّا ارتفاع حاله بحسب الغير، فلا يقتضي ارتفاع حاله بحسب ذاته لا بيان التقدم بالعلّية أو بالطبع .
ليرد عليه ما أورده شريف المحقّقين في شرح المواقف وفي حاشية شرح القديم: من أنّه إنّما يتمّ إذا كان ارتفاع حال الشّيء بحسب ذاته سبباً موجباً لارتفاع ذاته، كما أنّ ارتفاع ذاته سبب موجب لارتفاع حاله بحسب الغير وليس كذلك، بل بالعكس وإن كان الاستلزام حاصلاً من الطرفين .[٣]
والعجب من المحشّي الدّواني: حيث توهم أنّ غرض الشّيخ هو بيان تقدّم العدم الواقعي المقابل للوجود على الوجود.
فأورد عليه: أنّ المعلول ليس له في نفسه أن يكون معدوماً كما ليس له في
[١] إلهيّات الشّفاء: ١ / ٢٦٦ / المقالة السادسة / الفصل الثّاني.
[٢] أ: «هناك»; وفي ب: لفظ «هاهنا» ساقط.
[٣] لاحظ : شرح المواقف: ٣ / ١٢٩ / المقصد الثّالث من المرصد الثّالث .