شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٩ - البحث الأوّل في الوجود المطلق والمقيّد
يلزمه إضافة وفرقٌ ما بين المعنيين، وكلّ معنى غيرِ إضافيّ وإن كان ممّا يلزمه إضافة، فلا شكّ في إمكان تعقّله من حيث هو غيرُ مضاف إلى شيء مّا، لكنّ المراد بالوجود المطلق هاهنا ليس هو الوجود من حيث هو غير مضاف أصلاً، بل المراد ما هو غير منسوب ومضاف إلى شيء بعينه وماهيّة بخصوصها، وإن كان منسوباً ومضافاً إلى شيء مّا وماهيّة مّا مطلقاً.
وذلك لأنّا نعلم قطعاً أنّ المبحوث عنه ليس إلاّ الوجود من حيث هو وجود لشيء، وكونٌ وتحقّقٌ لماهيّة، لا مفهوم الوجود من حيث هو .
وكذا المراد من العدم المطلق إنّما هو رفع الوجود لا بنسبته[١] وإضافته إلى ماهيّة مخصوصة، وإن كان منسوباً إلى ماهيّة مّا لا من حيث هو غير مضاف إلى شيء مّا أصلاً، كيف ولو لم يؤخذ[٢] مضافاً إلى الوجود لم يكن مقابلاً له.
فإذا وَجَب اعتبار إضافته[٣] ونسبته إلى الوجود، فالإطلاق المعتبر فيه[٤] إنَّما هو الإطلاق المعتبر في الوجود لا محالة.
وهذا هو المراد من قوله: ثمّ الوجود قد يؤخذ على الإطلاق; أي غير منسوب ومضاف إلى ماهيّة مخصوصة، كالكتابة، أو الضّحك، أو غير ذلك .
بيان ذلك: أنّ الوجود على قسمين:
وجود الشّيء في نفسه.
ووجود الشّيء لغيره .
ففي الأوّل: إذا قصد إثباته[٥] للشيء جُعِل الشيء موضوعاً، وجُعل
[١] ب: «لا نسبتّه».
[٢] الضمائر الثلاثة ترجع إلى العدم .
[٣] الضمائر الثلاثة ترجع إلى العدم .
[٤] الضمائر الثلاثة ترجع إلى العدم .
[٥] الوجود .