شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٧ - المسألة العاشرة في نفي الحال
هاشم، وإلاّ فمن المعتزلة من لا يقول بالحال، ومنهم: من يقول به لا على هذا الوجه[١].
وذهب غيرهم إلى نفي الحالّ وانحصار المعلوم في الموجود والمعدوم، فإنّ الضّرورة قاضية بذلك، إذ لا تعقل من الثّبوت إلاّ الوجود ذهناً أو خارجاً، ومن العدم إلاّ نفي ذلك، فالوجود يرادف الثّبوت، والعدم يرادف النفي، فكمالا واسطة بين الثابت والمنفي اتفاقاً، فكذا بين الموجود والمعدوم.
وإلى ذلك أشار المصنّف بقوله: وهو; أي الوجود يُرادِف الثبوتَ، والعدمُ النفيَ، فلا واسطة .
قال صاحب المواقف: وبطلانه ـ أي بطلان الحالّ بالمعنى الّذي عرفت ـ ضروريّ لما عرفت من أنّ الموجود ما له تحقّق، والمعدوم ما ليس كذلك، ولا واسطة بين النّفي والإثبات.
فإن أُريد نفي ذلك ; أي نفي أنّه لا واسطة بين النّفي والإثبات، وقصد إثبات الواسطة بينهما، فهو سَفْسَطَةٌ.[٢]
وإن أُريد معنى آخر ; بأن يفسّر الموجود بما له تحقّق أصالة، والمعدوم بما لا تحقّق له أصلاً، فيتصوّر هناك واسطة بينهما هي ما يتحقّق تبعاً، لم يكن النّفي والإثبات في المنازعة متوجّهين إلى معنى واحد. انتهى كلام " المواقف".[٣]
[١] لاحظ، للاطلاع الوسيع على آراء الفلاسفة والمعتزلة في هذا المباحث في كتاب: محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي: ٥٠ ـ ٥٦ ; نقد المحصل: ٧٦ ـ ٩٤ المسألة الثانية والثالثة ; ونهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني: ١٣١ ـ ١٤٩ القاعدة السادسة.
[٢] أي باطلةٌ.
[٣] لاحظ : المواقف في علم الكلام : ٥٧ المقصد السابع .