شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥١ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
فإن قيل: محصّل هذا الوجه، إنّا نتصوّر الماهيّة، ولا نصدّق بوجودها، فالماهيّة معلومة ; أي تصوّراً، والوجود ليس بمعلوم ; أيّ تصديقاً، فلا[١] يتحدّ الوسط .
أقول: التّعقّل أعمّ من التّصديق[٢]، فلا باعث على حمل الكلام على ما ذكرت، بل المعنى، أنّا نتصوّر الماهيّة، ولا نتصوّر وجودها، أو أنّا نصدّق بثبوت الماهيّة وذاتيّاتها لها، بمعنى أنّها هي هي من غير تصديق بثبوت الوجود العيني أو الذّهني لها، كما صرّح به شارح المقاصد[٣].
لا يقال: حاصل هذا الدّليل ; أنّا نعقل الماهيّة مَعَ الغفلة عن كلا قسمي الوجود الخارجيّ والذّهني، وهو لا يدّل على زيادة الوجود المطلق، فإنّه يمكن زيادة كلّ من القسمين بدون المطلق[٤].
لأنّا نقول: زيادة الوجود المطلق، بمعنى مغائرة مفهومه مع مفهوم الماهيّة، ظاهر جدّاً، بحيث لا يحتاج إلى تنبيه أيضاً[٥]، بل المحتاج إلى التّنبيه، إنّما هو زيادة قسميه[٦]، لا من حيث مفهومهما أيضاً، بل من حيث[٧] حصَصِهما، وما يظنّ كونها[٨] افراداً لهما بحسب ماهيّة ماهيّة، فليتدبّر .
[١] فلا تثبت النّتيجة.
[٢] لأنّه مرادف للعلم المطلق .
[٣] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣١١ .
[٤] أي فإنّ مفهوم الوجود المطلق عين نفسه مع انّ كلاّ من قسميه الخارجيّ أو الذّهنيّ زائدان عليه .
[٥] أ و ب: «أصلاً» .
[٦] أي الوجود الخارجيّ والذّهنيّ .
[٧] أ و ب: «بحسب» .
[٨] أي الحصص .