شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢١ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
بل نقول: بداهة كلّ بديهي، وكذا كسبيّة كلّ كسبيّ، كلتاهما بديهيّتان بغير ما ذكر.
قلنا: إنّما يكون كذلك لو كانت البداهة والكسبيّة لازمتين بيّنتين للمعلوم ليلزم من الالتفات إليه، الالتفات إليهما وليس ببيّن.
وما ذكر، إنّما يجزي في حال الحصول. وأمّا بعده فلا، إذ لا يجب بقاء كيفيّة الحصول في الذّكر.
قال الشّارح القوشجي: «قد يحصل صورة في النّفس ولا تلتفت إلى كيفيّة حصولها .
ثمّ تحصل فيهما صُورة أُخرى، ولا تلتفت أيضاً إلى كيفيّة حصولها.
وهكذا حتّى إذا تطاولت المدّة وتكثّرت الصّور توجّهت إليها، فالتبست عليها في بعض الصّور كيفيّة حصولها، فاحتاجت إلى الاستدلال .
وذلك[١] بالبديهيات أولى، إذ في الكسبيّات اعتمال قلّما يَنْسى»[٢].
وقال المحقّق الدّواني: «وفيه بحث، لأنّه إذا كان عدم تذكّر المشقّة الّتي قد كانت قليلاً كان اشتباه البديهي بالنّظري قليلاً، لأنّ هذا الاشتباه، إنّما يحصل بالتردّد في أنّه هل كان فيه مشقّة الكسب أو لم يكن؟
والمفروض أنّ نسيان المشقّة الحاصلة، قليل[٣]، فالتّردّد في حصول المشقّة مع أنّها قد كانت قليل، فالشكّ في بداهة البديهيّ مبنيّ على احتمال قليل الوقوع، فيكون قليلاً.
[١] أي الالتباس في البديهيّات أولى من النظريات .
[٢] شرح تجريد العقائد: ٦ و ٧ .
[٣] ب: «قليل الوقوع».