شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٣ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
بديهيّة، فكذا الوجود العارض لها; بل هو أولى .
فإن قيل [١]: الكلام في الوجود المطلق، لا في الوجودات الخاصة الّتي هي العوارض للماهيّات.
ولو سلّم[٢]، فالوجود المطلق يكون عارضاً لمطلق الماهيّة.
والكسبيّات، إنّما هي الماهيّات المخصوصة، فعلى تقدير كون الوجود المطلق عارضاً لا يلزم كونه تابعاً للماهيّات المكتسبة.
أجيب: بأنّ الوجود المطلق عارض للوجودات الخاصّة على ما سيجيء فيكون تابعاً لها، وهي تابعة للماهيّات المكتسبة، فيكون المطلق تابعاً لها بالواسطة.[٣]
وكذا مطلق الماهيّة عارض المخصوصة، لكونه صادقاً عليها غير مقوّم لها، فيكون تابعاً لها، فيكون الوجود المطلق العارض لمطلق الماهيّة عارضاً لها بالواسطة.
الثّاني [٤]: أنّ الوجود لو كان بديهيّاً لم يشتغل العقلاء بتعريفه، كما لم يشتغلوا بإقامة البرهان على القضايا البديهيّة، لكنّهم عرفوه بوجوه كما مر.
الثّالث: أنّه لو كان بديهيّاً لم يختلف العقلاء في بداهته، ولم يفتقر المثبتون منهم إلى الاحتجاج عليها.[٥]
[١] نقله شارح المقاصد وأجاب عنه. لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣٠٤ ـ ٣٠٦ .
[٢] أي كون الوجود المطلق عارضاً.
[٣] وهذا معنى زيادة التبعية.
[٤] أي الدليل الثّاني من دلائل الفرقة الأُولى من المنكرين ببداهة الوجود.
[٥] لكنّهم اختلفوا واحتجّوا فلم يكن بديهياً.