شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٥ - أدّلة القائلين بعينيّة الوجود والجواب عنها
وأمّا القائلون بنفي الوجود الذّهني: فجوابهم الاقتصار على منع لزوم تقدّم المعروض على العارض بالوجود على الإطلاق، وإنّما ذلك في عوارض الوجود دون عوارض الماهيّة.
وعن الثّاني:[١] أنّا نختار أنّ الوجود موجود، ولا نسلّم لزوم التّسلسل، وإنّما يلزم لو كان وجوده أيضاً زائداً عليه. وليس كذلك، بل وجوده عينه، وإنّما النّزاع في غيره، والأدلّة إنّما أُقيمت عليه.
وتحقيق ذلك: أنّه لمّا كان تحقّق كلّ شيء بالوجود، فبالضّرورة يكون تحقّقه بنفسه، من غير احتياج إلى وجود آخر يقوم به، كما أنّه لمّا كان التّقدّم والتّأخّر فيما بين الأشياء بالزّمان، كان فيما بين أجزائه من غير افتقار إلى زمان آخر.
فإن قيل: فيكون كلّ وجود واجباً، إذ لا معنى له سوى ما يكون تحقّقه بنفسه .
قلنا: ممنوع، فإنّ معنى وجود الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل، ومعنى تحقّق الوجود بنفسه، أنّه إذا حصل للشيء: إمّامن ذاته: كما في الواجب، أو من غيره: كما في الممكن، لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به، بخلاف الإنسان، فإنّه إنّما يتحقّق بعد تأثير الفاعل بوجود يقوم به عقلاً، أو نختار أنّ الوجود معدوم ولا يلزم منه إتّصاف الشّيء بنقيضه، بمعنى صدقه عليه، لأنّ نقيض الوجود هو العدم، واللاّوجود لا اللاّموجود والمعدوم.
[١] أي جانب الوجود العارضي .