شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٤ - أدّلة القائلين بعينيّة الوجود والجواب عنها
وقيامه بها، إنّما هو بحسب العقل، بأن يلاحظه كلّ منهما الآخر، ويعتبر الوجود معنى له اختصاص ناعت بالماهيّة، لا بحسب الخارج، بأن يقوم الوجود بالماهيّة قيام البياض بالجسم، ويلزم المحالات. وإمّا تفصيلاً:
فعن الأوّل: بأنّ قيامه بالماهيّة من حيث هي هي لا بالماهيّة المعدومة، ليلزم التّناقض، ولا بالماهيّة الموجودة، ليلزم الدّور أو التّسلسل.
فإن قيل: إن أُريد بالماهيّة من حيث هي[١] ما لا يكون الوجود أو العدم نفسها أو جزئها، على ما قيل فغير مفيد، لأنّ العروض، كاف في لزوم المحالات.
وإن أُريد ما لا يكون موجوداً ولا معدوماً، لا بالعرض ولا بغيره، فالتّناقض فيه أظهر، لأنّ اللاّوجود نقيض للوجود بلا نزاع.
قلنا: المراد ما لا يعتبر فيه الوجود ولا العدم، وإن كان لا ينفكّ من أحدهما في الخارج.
فإن قيل: عدم الإنفكاك عن أحدهما، كاف في لزوم المحال، لأنّه إن قارن العدم فتناقض، أو الوجود فدور[٢] أو تسلسل.
قلنا: قيام الوجود بالماهيّة أمر عقلي ليس كقيام البياض بالجسم، فيلزم تقدّمها عليه بالوجود العقلي، ولا استحالة فيه، لجواز أن تلاحظ وحدها من غير ملاحظة وجود خارجيّ أو ذهنيّ، ويكون لها وجود ذهني لا يلاحظه العقل، فإنّ عدم الاعتبار غير اعتبار العدم، وإن اعتبر العقل وجودها الذّهني لم يلزم التّسلسل، بل ينقطع بانقطاع الاعتبار.
[١] أ: «هي هي».
[٢] أ: «فيدور».