شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٢ - المسألة الخامسة عشرة في الشّيئيّة
له، سواء كان منشأ عروضه هو وجود المعروض في العقل، كما في العوارض الذهنيّة كالكلّية أو لا، كما في سائر الأُمور الاعتباريّة حتّى الإضافات، فإنّ الأُبّوة تعرض لذات الأب في العقل ; وإن كان اتّصافها بها في الخارج، فحصلَتْ رعاية وجه التّسمية في الجميع، ولا حاجة لذلك إلى التخصيص[١] بما يكون منشأ عروضه هو الوجود في العقل.
وأمّا قولهم:[٢] لا يحاذي بها أمر في الخارج، فلإخراج المحمولات الذّاتيّة، فإنّها ليست بأجزاء حقيقيّة، بل هي من الأجزاء التحليليّة، فهي بعد التّحليل في الحقيقة عوارض عقليّة منشأ انتزاعها نفس الذّات، بخلاف غيرها من العوارض العقليّة، فإنّ منشأ انتزاعها أمر خارج عن نفس الذّات، لكن يصدق أنّ لها ما يحاذي بها في الخارج، وهو الهويّة البَسيطة الخارجيّة كالسّواد مثلاً، فإنّ هويته في الخارج بحذاء اللّونيّة الّتي هي جنس لها باعتبار، وبحذاء القابضيّة الّتي هي فصلها باعتبار آخر. فظهر صحة التّعريف الموروث من القدماء، ودخل جميع العوارض الاعتباريّة العقليّة فيه، ولا يرد على مِنْ عَدِّ الأُمور المعدودة منها ما أوُرِدوا عليه، ولا حاجة في دفعه إلى تكلّف أصلاً.
إذا عرفت ذلك، فمعنى قول المصنّف: والشيئيّة من المعقولات الثّانية، أنّها من العوارض الّتي تعقل ثانية، بأن يكون عروضها للمعروضات حين كونها معقولة، فيكون هي في الدرجة الثّانية من التعقّل.
وليست ; أي الشيئيّة متأصّلة في الخارج[٣] أي موجودة فيه، بأن يكون
[١] تخصيص المعقولات الثّانية.
[٢] أي قول القدماء في تفسير المعقولات الثّانية.
[٣] أكثر النسخ: «متأصّلة في الوجود ».