شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٥ - المسألة الثّانية في اشتراك الوجود معنى
نقيضين ضرورة ارتفاعهما عن الوجود بمعنى آخر، واللاّزم باطلٌ قطعاً»[١].
أقول: وهذا أعجب، فإنّه لا فرق بين ما ذكره القوم، وما جَعَله دليلاً رابعاً سوى، أنّ التّالي في أحدهما بطلان التّناقض بين الوجود والعدم، وفي الآخر بطلان الحصر العقليّ بينهما، وما[٢] نعرف فرقاً بينهما، فلأيّ سَبَب احتاج أحدهما إلى اعتبار وحدة مفهوم العدم دون الآخر
ثمّ إنّ الشّارح القوشجي قرّر الدّليل الرّابع: «بأنّ مفهوم العدم واحد، فلو لم يكن مفهوم الوجود أيضاً واحداً، لكان العدم الواحد نقيضاً لكلّ من الوجودات المتعدّدة، وذلك باطلٌ، لأنّ التّناقض لا يتحقّق إلاّ بين مفهومين»[٣].
أقول: معناه أنّه لا يمكن أن يكون أحد طرفي التّناقض مفهوماً واحداً والطرف الآخر مفهومات متعدّدة، كلّ منها نقيض للطرف الأوّل، وذلك لأنّه يلزم أن لا يكون شيء منها نقيضاً للطرف الأوّل، لإمكان خلوّ الموضوع عنهما، بأن يكون واحداً آخر من تلك المفهومات المتعدّدة، فهذا التّقرير يرجع إلى تقرير شارح المقاصد.
ويرد عليه أيضاً ما أوردناه عليه: فإنّه كما لا يمكن تحقّق التّناقض بين أكثر من مفهومين، كذلك لا يمكن تحقّق الحصر العقليّ أيضاً بين أكثر من مفهومين، فلا فرق بينهما في اعتبار وحدة العدم وعدمه .
فإن قيل [٤]: عليه الوجود نقيض للعدم، وهو ظاهر، وعدم العدم أيضاً
[١] شرح المقاصد : ١ / ٣٠٩ و ٣١٠ .
[٢] نافية.
[٣] شرح تجريد العقائد: ٧ .
[٤] تعرّض له المحقّق الدّواني وأجاب عنه. لاحظ: حاشية المحقّق الدواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٧ .