شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٩ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
الثّالث: أنّه يلزم من تعقّلنا للمعدومات وجودها في الخارج لكونها موجودة في العقل الموجود في الخارج، مع القطع بأنّ الموجود في الموجود في الشيء موجود في ذلك الشيء، كالماء الموجود في الكوز الموجود في البيت.
والجواب عن الكلّ: أنّه مبنيّ على عدم التّفرقة بين الوجود المتأصّل الّذي به الهويّة العينيّة، وغير المتأصّل الّذي به الصّورة العقليّة، فإنّ المتّصف بالحرارة مثلاً ما يقوم به هويّة الحرارة لا صورتها، و[١] التضاد إنّما هو بين هويّتي الحرارة والبرودة لا بين صورتيهما، وكذا في الاستقامة والإعوجاج وأمثال ذلك، والمعلوم بالضّرورة استحالة حصوله في العقل والخيال هو هويّات السماوات وأمثالها لا صورها الكليّة والجزئيّة.
والموجود [٢] في الموجود في الشيء، إنّما يكون موجوداً في ذلك الشيء، إذا كان الوجودان متأصّلين، ويكون الموجودان هويّتين كوجود الماء في الكوز، والكوز في البيت، بخلاف وجود المعدوم في الذّهن، فإنّ الحاصل في الذّهن من المعدوم صورة والوجود غير متأصّل، ومن الذّهن في الخارج هويّة ووجود متأصّل.
وبالجملة: فماهيّة الشّيء ـ أعني: صورته العقليّة ـ مخالفة لهويّته العينيّة في كثير من اللّوازم، فإنّ اللّوازم: قد تكون لوازم الماهيّة في الوجود الأصيل.
وقد تكون لوازم لها بحسب الوجود غير الأصيل.
وقد تكون لوازم لها من حيث هي مع قطع النظر عن أحد الوجودين.
[١] الواو: حالية.
[٢] قوله: «والموجود في الموجود في الشيء الخ» جواب عن الثالث .