شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٨ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
ولذلك من حاولَ أن يقول فيها شيئاً وقع في اضطراب، كمن يقول: إنّ من حقيقة الموجود أن يكون فاعلاً ومنفعلاً; وهذا إن كان ولابدّ فمن أقسام الموجود، والموجود أعرف من الفاعل والمنفعل.
وجمهور النّاس يتصوّرون حقيقة الموجود، ولا يعرفون ألبتة أنّه يجب أن يكون فاعلاً أو منفعلاً، وأنّا إلى هذه الغاية لم يتّضح لي ذلك إلاّ بقياس، فكيف حال من يروم أن يعرّف الشّيء الظاهر بصفة له، يحتاج إلى بيان حتّى يثبت وجودها له؟
وكذلك قول من قال: إنّ الشّيء هو الّذي يصحّ عنه الخبر، فإن يصحّ أخفى من الشيء، والخبر أخفى من الشّيء، فكيف يكون هذا تعريفاً للشيء؟
وإنّما يعرف الصحّة ويعرف الخبر، بعد أن يستعمل في بيان كلّ واحد منهما أنّه «شيء» أو أنّه «أمر» أو أنّه «ما» أو أنّه «الّذي»، وجميع هذه، كالمرادفات لإسم الشّيء، فكيف يصحّ أن يعرف الشّيء تعريفاً حقيقيّاً بما لا يعرف إلاّ به؟
نعم، ربّما كان في ذلك وأمثاله تنبّه مّا. انتهى كلام الشفاء »[١].
لا يقال: إن أراد أنّ تصوّر الوجود بوجه يمتاز عن جميع ما عداه بديهيّ وانّه لا أعرف منه، فلا يمكن تعريفه بهذا الوجه، فذلك مسلّم[٢] .
وإن أراد أنّ تصوّره بكنه حقيقته بديهيّ، فذلك ممنوع، بل يمنع كونه متصوّراً أيضاً .[٣]
لأنّا نقول: أردنا إنّ هذا المفهوم العامّ سيأتي كونه مشتركاً معنويّاً بين
[١] لاحظ : إلهيات الشفاء: المقالة الأولى، الفصل الخامس .
[٢] بحكم الاستقراء والرّجوع إلى الوجدان فلا نزاع فيه .
[٣] انظر : شرح تجريد العقائد: ٥ .